جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - ج من عدا هؤلاء
..........
و يمكن أن يكون الرأي الأول في العبارة مخصوصا بقوله: (دواما)، و يكون
قوله: (حلت للأول متعة) هو فتوى المصنف، و هو حسن.
و لا يتوهم أن الرأي في قوله: (حلت للأول متعة و دواما على رأي) يشير به إلى الخلاف في صحة تحليل الذمي، بناء على أن نكاح الكفر و طلاقه غير صحيح.
أما أولا، فلأن المخالف هنا مالك [١]، و مثل هذا الخلاف لا يتعرض اليه المصنف في مثل هذا الكتاب.
و أما ثانيا، فلأنه لو كان كذلك لم يكن للتعرض إلى المتعة و الدوام وجه، لأنه لا تفاوت بينهما بالنسبة إلى التحليل، و إنما يتفاوتان بالنسبة إلى كون الزوجة كافرة، على أنه لو أريد هذا لكان معنى قوله: (و يشترط الإسلام على رأي) و يشترط إسلام الزوج المطلق حين الطلاق.
و المتبادر من العبارة إنما هو اشتراط إسلام الزوجة، لأنها المحدّث عنه بقوله:
(حلت)، و لانتفاء الاحتياج إلى تقدير محذوف، و الأمر واضح، و هنا فائدة:
و هي أنه إذا طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا، ثم تزوجت ذميا و طلقها، فإن كان المسلم قد تزوجها في حال الكفر ثم أسلم، فإنها تحل له بعد إسلامها دواما و متعة قطعا على القول بصحة نكاح الكفر و عدمه.
أما على الصحة فواضح، و أما على العدم، فإن بطلان النكاح يستدعي بطلان الطلاق المبني عليه فينتفي التحريم بسببه و إن كان المسلم قد تزوجها حال إسلامه، بناء على جواز نكاح الكتابية مطلقا فإنها لا تحل له بتحليل الذمي بناء على بطلان نكاح الكفر.
و لو طلق الذمي زوجته ثلاثا ثم أسلما لم تحل له إلّا بالتحليل، بناء على صحة نكاحهم لا على بطلانه.
[١] المغني لابن قدامة ٧: ٦٢.