جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
نكاح، و قد سبق الكلام على ذلك في المطلب الخامس في أحكام الأولياء.
و التحقيق أن يقال: إن حكمنا بكون الإجازة من الزوجين أو أحدهما جزء السبب، فالذي يقتضيه صحيح النظر عدم التحريم، لأن إطلاق العقد إنما يحمل على الصحيح و هو الذي يترتب عليه أثره، و الحاصل في العقد الفضولي إنما هو جزء السبب، و يمنع صدق النساء على التي عقد عليها الفضولي.
و كون الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، معناه إنه إذا أريد إضافة شيء إلى شيء كفى لصحة الإضافة أن يكون بينهما أدنى ملابسة، و ليس معناه أنه إذا وجد بين شيئين أدنى ملابسة وجب حمل اللفظ المضاف منهما إلى الآخر على جميع محتملاته القريبة و البعيدة، لأن الواجب الحمل على المعنى الحقيقي الذي يتبادر إلى الفهم عند إطلاق اللفظ.
و المعقود عليها فضولا من الطرفين معا أو من أحدهما لا يعد من النساء بالنسبة إلى المعقود له، و لا من زوجاته و منكوحاته، لما قلناه من أن الحاصل جزء العقد لا كله، و إن حكمنا بكون الإجازة كاشفة عن حصول العقد الصحيح و الرد كاشفة عن عدمه فالتحريم الحقيقي الثابت لغير الام بحسب الواقع و عدمه موقوف على انكشاف الحال عندنا بالإجازة أو الرد، لكن قبل حصول أحدهما و تبين الحال ينبغي أن يحكم بالمنع من تزوج أم المعقود عليها و أختها و بنتها، لأن العقد الواقع بمعرض أن ينكشف صحته و لزومه من الجانبين.
فإن قيل: كيف حرمن بمجرد الاحتمال و الأصل الإباحة.
قلنا: لما حصل عقد و ترددنا في سببيته و عدمه على حد سواء، و كان له أمد ينتظر انكشاف حاله عندنا، لم يجز الهجوم على نكاح من يترتب على هذا العقد تحريم نكاحه.
و لم يبق أصل الإباحة كما كان، لأن حصول ما وقع اللبس في سببيته نقل عن