جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الثاني في المصاهرة
..........
ترتب تحريم المصاهرة على العقد خاصة، و أخره عن بيان حكم النظر و اللمس في ذلك، لأنهما من توابع الوطء.
و تحقيق الكلام في ذلك أن العقد المجرد عن الوطء يحرّم أم الزوجة و إن علت تحريما مؤبدا عند أكثر فقهاء الإسلام [١]، و خالف ابن أبي عقيل من أصحابنا في ذلك، فاشترط في تحريمها الدخول بالزوجة كالبنت [٢]، و هو أحد القولين للشافعي من الفقهاء الأربعة [٣].
و المذهب هو التحريم، لأن قوله سبحانه وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [٤] صريح في اعتبار الدخول في تحريم الربيبة دون أم الزوجة من وجهين:
الأول: أن: (من) في قوله سبحانه مِنْ نِسٰائِكُمُ و إن علقها ب نِسٰائِكُمْ من قوله عز و جل وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ كانت لبيان النساء، و تميز المدخول بهن من غير المدخول بهن. و إن علقها ب رَبٰائِبُكُمُ من قوله تقدس و علا وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ كانت من لابتداء الغاية، كما تقول بنات رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من خديجة، و يمتنع أن يعني بالكلمة الواحدة في خطاب واحد معنيان مختلفان.
فإن قيل: تعلق الجار بهما يجعل معناه مجرد الاتصال على حد من في قوله تعالى:
الْمُنٰافِقُونَ وَ الْمُنٰافِقٰاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [٥]، و لا ريب أن أمهات النساء متصلات
[١] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٢٨٦، و الشيخ في المبسوط ٤: ١٩٦، و سلار في المراسم:
١٤٧، و فخر المحققين في الإيضاح ٣: ٦٦.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٢٢.
[٣] انظر: المجموع ١٦: ٢١٧، المغني لابن قدامة ٧: ٤٧٢، السراج الوهاج: ٣٧٣.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] التوبة: ٦٧.