جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٩ - خاتمة
..........
بحقوق الزوجية، لأن حقوق الزوجية تابعة للزوجية، و هي منتفية بإقرارها، فلا يمكن من المطالبة بما لا تستحقه.
و يحتمل ضعيفا أن لها ذلك، لأن الزوجية ثابتة في نظر الشرع فاستحقت شرعا توابعها.
و يضعف بأن ثبوت الزوجية ظاهرا لا يقتضي ثبوت توابعها مع اعتراف الزوجة بعدم الاستحقاق، فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، لكن في النفقة إشكال ينشأ:
من انتفاء مقتضيها بزعمها، و من أنها معطلة لأجله و ممنوعة من التزويج بسببه، فلو لم يجب عليه نفقتها لزم الإضرار بحالها مع أنه معترف بوجوبها عليه.
و الفرق بين النفقة و غيرها من الحقوق: أن النفقة لو بذلها لم يحرم عليها أخذها، و أما النظر و القسم و الاستمتاع فلو أراده منها وجب عليها الامتناع بمقتضى دعواها.
و اعلم أن الشارح الفاضل ولد المصنف خصّ حقوق الزوجية التي قرّب المصنف المطالبة بها بما عدا الوطء و مشاهدة ما يحرم على غير الزوج، قال: فإنه ليس لها ذلك قطعا، بل بما لا يستلزم ذلك، كما لو أوصى مورثه لزوجاته أو نذر، و كالكفن، و غير ذلك [١].
و ما ذكره قريب، لأنه يبعد احتمال المصنف جواز مطالبة الزوجة في المحل المفروض للزوج بالوطء و نحوه من الاستمتاعات، حتى القسم و الخلوة، فإن ذلك حرام عليها بزعمها فكيف تطالب به.
و يمكن أن يقال: إنما يحرم عليها ذلك فيما بينها و بين اللّٰه تعالى إن كانت صادقة، و أما ظاهرا فلا، لأن النكاح ثابت ظاهرا.
و لو رجعت عن دعواها و صدّقت الزوج في عدم التحريم قبل ذلك منها، و لم تمنع من المطالبة بالحقوق حينئذ، فلا أقل من أن يجعل لها مطالبتها بها بمنزلة الرجوع،
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٦٢.