جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٩ - خاتمة
..........
شهد على فعل الرضاع فليذكر الوقت و العدد) أنّ الشهادة بالرضاع تسمع مطلقة، فيكون منافيا لما ذكره في أول الكلام، و ذلك لأنه جعل لأداء الشهادة صورتين:
الشهادة بأنّ بينهما رضاعا محرما، و أن يشهد على فعل الإرضاع، فلا بد من التعرض إلى ذكر العدد و الوقت المعتبرين في التحريم، لأن مطلق الإرضاع أعم من الرضاع المحرم، بخلاف ما إذا شهد بالرضاع المحرم.
و يمكن أن يجاب: بأنه لمّا حكى الأمور المعتبرة في صيرورة الشخص متحملا للشهادة بالرضاع المحرم، خشي أن يتوهم متوهم أنّ حكاية الأمور التي هي طريق التحمل للشهادة بالرضاع كاف في الشهادة، فدفعه بأنه لا بد من الشهادة بالرضاع المحرم على القطع و البت بصورة الجزم من غير تردد، كما هو وظيفة الشهادة.
و الحق أن قوله: (و إن شهد على فعل الإرضاع.) مشعر بأنّ الشهادة عليه مفصلة غير لازمه، فيستفاد منه أنّ أحد الأمرين كاف، و ذلك ينافي عدم سماع الشهادة مطلقة.
فلو قال: بأن يشهد على فعل الإرضاع. لا ندفع هذا المحذور، على أنّ ظاهر العبارة أنه إذا شهد على الفعل كفاه التعرض إلى الوقت و العدد، و لا ريب إنه لا يكفي.
ج: لو كان الشاهد بالرضاع فقيها مؤتمنا و علم الحاكم موافقته إياه في أحكام الرضاع كلّها، فقضية التعليل السابق الاكتفاء بالشهادة مطلقة، لاندفاع المحذور حينئذ، كما لو كان الشاهد بنجاسة الماء فقيها موافقا في أسباب التنجيس، فإنّ الشهادة تسمع من دون اشتراط التفصيل، و هذا أقوى، لكن لا تجد به قائلا من الأصحاب، فاعتبار التفصيل أولى.
د: هل يشترط أن يشهد الشاهد بأنّ الرضيع بقي اللبن في جوفه، لأنه لو قاء لم يثمر الرضاع التحريم؟ مقتضى التعليل السابق اعتباره، لأن هذا من الأمور