جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧١ - خاتمة
و لو شهدت المرضعة أن بينهما رضاعا قبلت، و لا تقبل لو شهدت مع ثلاث أنها ولدته، لترتب النفقة و الميراث هنا، و لو شهدت بأني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدّع اجرة. (١)
و قالت العامة: إن كانت المرأة مدعية و الرجل منكر لم تقبل شهادة أم المرأة و بنتها، لأنها شهادة للبنت أو الأم، و تقبل لو كان المدعي الزوج، لأنها شهادة على الأم أو البنت [١].
و هذا عندنا ساقط، لأن البعضية غير مانعة من قبول الشهادة.
و حكى المصنف في التذكرة عن الشافعية: أنه لا يتصور شهادة البنت على أمها بأنها ارتضعت من أم الزوج، لأن الشهادة على الرضاع يشترط فيها المشاهدة، و لم يتعرض إلى ذلك بقبول و لا رد [٢].
و قد يقال: إنّ تحمل الشهادة قد يحصل بقبول الثقات على وجه يثمر اليقين، و لو شهدت الأم أو البنت من غير تقديم دعوى على طريق الحسبة قبلت، كما إذا شهد أب الزوجة و ابنها أو ابناها على أنّ زوجها قد طلقها ابتداء، فإنه يقبل، و لو ادعت الطلاق فشهدا لم يقبل.
قوله: (و لو شهدت المرضعة أنّ بينهما رضاعا قبلت، و لا يقبل لو شهدت مع ثلاث أنها ولدته، لترتب النفقة و الميراث هنا، و لو شهدت بأنّي أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدّع اجرة).
[١] قد سبق أنّ المرضعة إذا شهدت على الرضاع وحدها لم يقبل عندنا، فأما إذا شهدت مع ثلاث نسوة- بناء على قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع- فلا يخلو إمّا أن تشهد بالرضاع في الجملة من غير أن تسند هذه إلى نفسها، أو تشهد بأنّها
[١] الوجيز ٢: ٢٠٩، مغني المحتاج ٣: ٤٢٤ و ٤٢٥، السراج الوهاج: ٤٦٤.
[٢] التذكرة ٢: ٦٢٨، و انظر أيضا المصدر السابق.