جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٣ - الثالث عشر لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من الزوجة الكبيرة و هي نائمة
..........
خمسا اخرى انفسخ النكاح، لبلوغ النصاب المقتضي للتحريم، و حينئذ ففي حوالة التحريم على الرضاع الأخير أو على مجموع الرضعات احتمالان:
أحدهما: الحوالة على الأخير، لانتفاء التحريم قبله و تحققه مع حصوله، فيكون هو السبب و ما تقدمه شرط، و مثله ما إذا كان الصيد يمتنع بسببين العدو و الطيران، فأبطل واحد عدوه و آخر طيرانه، فإنه يكونه للأخير، فعلى هذا يسقط مهر الصغيرة و يضمن مهر الكبيرة قبل الدخول، إما جميعه أو نصفه على ما سبق.
الثاني: اعتبار سببية المجموع في الضمان، للإطباق على أنّ المقتضي للتحريم هو مجموع خمس عشرة رضعة أو ما جرى مجراها، و أبعاضها أجزاء العلة، فكلّ بعض منها جزء علة، و لا ريب أنّ الجزء الأخير من العلّة ليس هو العلّة، فعلى هذا يقسّط المهر على أجزاء السبب، و فيه احتمالان:
أحدهما: اعتبار المقسط، و هو فعل الزوجة من أصل المهر الواجب بالعقد مع ما يسقط بالفرقة قبل الدخول على القول بسقوط النصف بها، فيجب للصغيرة سدس المهر، و ذلك لأن فعلها ثلث السبب، فيسقط به ثلث مجموع المهر و نصفه بالفرقة قبل الدخول، فيبقى سدس يدفعه إليها و يرجع به على الكبيرة.
و أما الكبيرة إذا كانت غير مدخول بها، فإنّها لا تستحق شيئا، لأنّ فعلها ثلثا السبب، فيسقط به ثلثا المهر، و يسقط بالفرقة قبل الدخول نصف المهر، و الباقي بعد الثلثين أقل منه، فلا يبقى لها شيء.
و وجه هذا الاحتمال: أنه بتمام الرضاع يتحقق المقتضي، للفرقة و المسقط لبعض المهر دفعة واحدة، فيوفر على كلّ مقتضاه، و في هذا الاحتمال قوة.
الاحتمال الثاني: اعتبار المسقط من الواجب بعد الفرقة، و ذلك هو النصف، بناء على أن الفرقة قبل الدخول تشطر المهر، فيسقط بفعل الصغيرة ثلث الواجب