جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٨ - المطلب الثالث في الأحكام
..........
و تحقيقه: أنه إذا حصل الرضاع المحرّم، فان كان المرتضع ذكرا حرم على المرضعة نكاحه، لأنه ابنها، و إن كان أنثى حرم على الفحل نكاحها، لأنها بنته، و كما يحرم عليهما نكاح المرتضع، فكذا يحرم عليه نكاحهما، لأن التحريم من الجانبين، و حيث أنّ المرضعة أمّ للمرتضع و الفحل أب له فآباؤهما أجداد و جدات قطعا، و كذا أولادهما اخوة و أخوات و أخواتهما أخوال و أعمام، ضرورة أنّ الأبوّة و الأمومة يقتضيان ذلك.
إذا تقرر هذا، فكما حرمت المرضعة على المرتضع حرم عليه أمهاتها و أخواتها و بناتها من النسب.
و لو قال: فكما حرمت المرضعة و الفحل على المرتضع حرم عليه أمهاتهما و أخواتهما و أولادهما، لكان أشمل و أوفق لما تقدّم من كلامه و أخصر، حيث جعل أصول التحريم ثلاثة: المرتضع و المرضعة و الفحل.
و يتعدى التحريم إلى الباقين.
و كأنّه اعتمد على ظهور ذلك، فمال إلى الاختصار بالسكوت عمن يتعدّى التحريم من الفحل إليهم، و كذا سكت عن حكم الرضيعة.
و قوله: (من النسب) يمكن أن يريد اختصاصه بالبنات، لما علم من أن الرضاع لا يفيد التحريم بين المرتضعين إلّا مع اتحاد صاحب اللبن الذي ارتضعا به، و يمكن أن يريد شموله للأمّهات و الأخوات أيضا، نظرا إلى أن التحريم لا يكون إلّا مع اتحاد صاحب اللبن، و هو منتف فيهن، و سيأتي التصريح بذلك في كلام المصنف في عاشر الفروع.
و قوله: (و كذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة) يريد به كما أن المرضعة صارت امّا و الفحل أبا، فكذا أولاد المرتضع صاروا أحفادا، و من هذا يعلم أنه لو قال: و كذا أولاد الرضيع أحفاد المرضعة و الفحل، لكان أولى.