جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٦ - المطلب الثالث في الأحكام
..........
لا يقال: كما أنّ الأصل عدم التقدّم فكذا الأصل عدم التأخّر.
لأنا نقول: هو كذلك إلّا أنّ الأصل حصل بطريق آخر، و هو أنّ التقدّم يقتضي تحقق الرضاع في أزمنة تزيد على أزمنة تأخره، و الأصل عدم الزيادة، و إذا وجد هذا الأصل مع أصل الإباحة قوي جانبه فرجّح به.
ج: قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١] بعد قوله سبحانه:
وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [٢] فإنّ المراد و اللّٰه أعلم: اللاتي أرضعنكم الرضاع المحكوم شرعا بوقوعه في الحولين، لأن ذلك شرط قطعا، و ليس محكوما بكون الرضاع في محلّ النزاع واقعا في الحولين، لتقابل الأصلين، فيندرج المتنازع في حلّ نكاحها في عموم ما وراء ذلكم، و هو من أبين المرجّحات.
و قد يقال: يرجّح التحريم: بأنه إذا تعارض الناقل و المقرّ رجّح الناقل، لأن التأسيس خير من التأكيد، و لأنه إذا اجتمع الحلال و الحرام غلب الحرام.
و ضعفه ظاهر، لأن ترجيح الناقل في النصوص من حيث اشتماله على زيادة لا ينافيها الآخر، أما في الأصلين كما هنا فغير واضح.
و إنما يغلب الحرام على الحلال إذا ثبت التحريم شرعا، كما إذا اشتبهت محرمة بأجنبية، و قد علم مما تقدّم أنّه لا بدّ من استكمال الرضعات من امرأة واحدة بلبن فحل واحد، فلا حاجة إلى إعادته.
و يلوح من كلام الشارح الفاضل أن قول المصنف: (لكن الثاني أرجح) إشارة إلى خلاف، حيث قال في آخر البحث: و الأقوى عندي ما هو الأرجح عند المصنف [٣]، و الظاهر أنه لا خلاف هنا يعرف، و إنما أراد المصنف بيان دليل المسألة و الإشارة إلى تقابل الأصلين و أنّ أحدهما مرجّح على الآخر.
[١] النساء: ٢٤.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ٤٩.