جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٤ - الأول المرضعة
..........
احتج له برواية يعقوب بن شعيب السابقة، فإنها تدل على أن اللبن الحاصل من غير ولادة لا يحرم [١]، و صرح بذلك في التحرير حيث قال: و لا من درّ لبنها من غير ولادة [٢] و هذا أصح، وقوفا مع الرواية التي لا معارض لها.
و لا خلاف في أن اللبن الحاصل عن الوطء زنا لا ينشر، لأن الزنا لا حرمة له و لا يلحق به النسب، و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن لبن الفحل؟ فقال: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك [ولد] [٣] امرأة أخرى فهو حرام» [٤]، خص عليه السّلام لبن الفحل بما يحصل من امرأته، و لا يكون ذلك إلّا مع النكاح الصحيح، و لأن اللبن لو درّ عن غير نكاح لم يعتد به، و الزنا ساقط لا اعتبار به شرعا، فاللبن الحاصل في حكم الذي درّ عن غير نكاح.
أما الشبهة فإنه كالصحيح على أقوى القولين، و هو اختيار الشيخ [٥] و أكثر الأصحاب [٦]، لأن قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [٧] يتناوله.
و تردد ابن إدريس [٨] في ذلك، نظرا إلى أنه ليس وطئا صحيحا، و ضعفه ظاهر، تمسكا بظاهر الآية، و لأنه كالصحيح في النسب، و اللبن تابع له.
و لو اختصت الشبهة بالرجل أو المرأة فالتحريم بالرضاع إنما هو بالنسبة إلى من يثبت النسب في حقه، لعدم القائل بالفصل، و لأن اللبن تابع للنسب.
[١] المصدر السابق.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٩.
[٣] زيادة من مصادر الحديث.
[٤] الكافي ٥: ٤٤٠ حديث ١، التهذيب ٧: ٣١٩ حديث ١٣٦٠، الاستبصار ٣: ١٩٩ حديث ٧١٩.
[٥] المبسوط ٥: ٢٩١- ٢٩٢.
[٦] منهم المحقق في الشرائع ٢: ٢٨٢، و الشهيد في اللمعة: ١٨٨.
[٧] النساء: ٢٣.
[٨] السرائر: ٢٩٣.