جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٣ - الأول المرضعة
..........
بتحريم الرضاع هو الرضاع من المرأة الحية، فتعين الحمل عليه لرجحانه.
و لا يخفى أن في قول المصنف: (و إن ارتضع أو كمل حال الموت.) مناقشة، و قد كان الأولى أن يقول: و إن كمل حال الموت باليسير، ليكون المعطوف مع إن الوصلية هو الفرد الأخفى، و اشتراط كون اللبن عن نكاح بإجماع الأصحاب.
و روى يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له امرأة درّ لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا و اناثا، أ يحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع؟ فقال لي:
«لا» [١].
و يراد بالنكاح هنا الوطء دون العقد، فيندرج فيه الوطء بالعقد دائما و متعة و بالملك و ما في معناه، و الشبهة صادقة إذا حصلت من الطرفين أو من أحدهما، و التحريم ثابت في حق من ثبت النسب بالإضافة إليه.
و حاول بقوله: (سواء كانت بكرا أو ذات بعل صغيرة أو كبيرة) الرد على الشافعي، حيث قال بأن المحرّم لبن الكبيرة دون الصغيرة [٢]، و له قول بأن لبن البكر لا يحرم [٣].
و قول المصنف: (و لا يشترط وضع الحمل، بل كون اللبن عن الحمل بالنكاح) ذكر مثله في التذكرة، و حكاه قولا عن بعض فقهائنا، و حكى عن الشيخ في المبسوط [٤] نحوه، ثم حكى أنه قال قبل ذلك ما ينافيه، و أن اللبن الذي ينزل على الأحمال لا حرمة له، و إنما الحرمة لما ينزل على الولادة [٥]، و يلوح من التذكرة الميل إليه، حيث
[١] الكافي ٥: ٤٤٦ حديث ١٢، الفقيه ٣: ٣٠٨ حديث ١٤٨٤ و فيه عن يونس بن يعقوب، التهذيب ٧:
٣٢٥ حديث ١٣٣٩.
[٢] الوجيز ٢: ١٠٥.
[٣] الوجيز ٢: ١٠٥.
[٤] المبسوط ٥: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٧.