جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦١ - المطلب الخامس في الأحكام
و في الطلاق نظر، لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة. (١)
و بهذا البيان يظهر أنه مع الفسخ يتبين أنه لا عقد أصلا، فلا تحريم أصلا، و هذا هو الأصح.
قوله: (و في الطلاق نظر، لترتبه على عقد لازم، فلا يبيح المصاهرة).
[١] أي: و في الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة نكاح الأخت و البنت في الصورة المذكورة نظر، ينشأ:
من وجوب ترتب الطلاق المعتبر على عقد نكاح صحيح لازم، و هو منتف هنا، فلا يكون الطلاق الواقع في الصورة المذكورة معتبرا في نظر الشارع، فلا يفيد إباحة المصاهرة في المذكورات، فيبقى التحريم كما كان إلى أن يحصل الفسخ من الزوجة أو الإجازة، ثم الطلاق منه بعدها.
و من أنه طلاق صدر من أهله في محله، و ذلك لأن الموقع له كامل و الزوجية قد ثبتت من طرفه، فان ذلك هو المفروض، فوجب أن يترتب عليه مقتضاه، و ذلك اباحة نكاح الأخت و البنت.
و فيه نظر، لأنا قد بينا أن لا نكاح من طرفه، فكيف يقع الطلاق منه.
و لأن الحال لا يخلو من أن تجيز المرأة أو تفسخ، فان فسخت تبين بطلان النكاح و عدم تحريم البنت و الأخت، و إن أجازت تبينا صحة النكاح و لزومه، فيكون الطلاق الواقع صحيحا، فيبيح نكاح البنت و الأخت، فعلى كل من التقديرين يحلان.
و فيه نظر، لأن إيقاع الطلاق من الجاهل بحصول شرائطه ينبغي أن لا يقع صحيحا، فكيف مع الجهل بالزوجية، فلو وكل في النكاح ثم طلق قبل ان يعلم أن الوكيل قد عقد، فالذي يقتضيه النظر عدم الصحة.
و يمكن أن يكون معنى العبارة: و في الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة الأم و عدمها نظر، ينشأ: من أن الطلاق لوجوب ترتبه على عقد لازم متى وقع صحيحا لم يفد حل ما حرم بالمصاهرة، و في الصورة المذكورة يقع صحيحا، للزوم النكاح من طرف