جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٠ - المطلب الخامس في الأحكام
..........
المعقود عليها فضولا رابعة و حرم عليه أخت المعقود عليها و أمها و بنتها، لأن ذلك أثر النكاح الصحيح، إلّا إذا فسخت المعقود عليها، فان التحريم ينتفي حينئذ لانتفاء مقتضيه.
و ذلك واضح في الأخت، فإنها لا تحرم إلّا جمعا لا عينا و قد انفسخ النكاح، و كذا البنت، فإنّها لا تحرم عينا إلّا مع الدخول بأمها.
أما الأم، فان في بقاء تحريمها بعد الفسخ و زواله إشكال، ينشأ: من أن تحريم الام يثبت بالعقد الصحيح اللازم، و قد تبين أن العقد صحيح لازم من طرف المباشر، فيتعلق به تحريم الام. و من أنّ الفسخ رفع النكاح من أصله، فارتفعت أحكامه.
و أيضا فإن النكاح لا يعقل ثبوته بمجرد القبول المعتبر من دون الإيجاب الشرعي، و إيجاب الفضولي لا أثر له من دون الرضى، و إذا لم يثبت النكاح لم يثبت التحريم.
و التحقيق: أن المباشرة من أحد الطرفين لا تقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطرف الآخر لأن النكاح أمر واحد نسبيّ لا يعقل ثبوته إلّا من الجانبين.
و إنما قلنا إنه يلزم في حق المباشر، بناء على أن الإجازة كاشفة عن ثبوت العقد و لزومه من حين وقوعه، كما أن عدمها كاشف عن عدم ذلك.
فلو فسخ المباشر ثم أجاز الآخر تبينا أن فسخه وقع بعد ثبوت العقد و لزومه فلم يؤثر شيئا، و الحكم بثبوت حرمة المصاهرة إنما كان لأن العقد الواقع نقل عن حكم الحل الذي كان قبله، و إن كانت سببيته و عدم سببيته الآن غير معلومة، فلم يبق حكم الأصل كما كان.
و مثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها، فان تحريم المصاهرة ثابت بالنسبة إليهما معا، و كذا القول فيما لو اشتبه الطاهر بالنجس و الحلال بالحرام.