جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٩ - المطلب الرابع الكفاءة معتبرة في النكاح
امتنع الولي كان عاصيا، إلّا للعدول إلى الأعلى. (١)
و لو امتنع الولي كان عاصيا، إلّا للعدول إلى الأعلى).
[١] إذا خطب المؤمن القادر على النفقة- و المرأة بالغ تريد التزويج- وجبت الإجابة على الولي قطعا و حرم المنع، و هذا إنما يتأتّى على القول بأن للأب و الجد ولاية على البكر البالغ الرشيدة.
و كذا إذا دعت حاجة المرأة إلى ذلك، لوجوب القيام بمقتضى حاجة المولّى عليه إذا أمكن.
و متى امتنع الولي في الموضعين المذكورين كان عاصيا، و لا أثر لكون الخاطب أخفض نسبا، لما روي عنه عليه السّلام: «إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوّجوه» [١].
و لو أراد الولي العدول إلى الأعلى من الخاطب لم يكن عاصيا بالتأخير، لظهور المصلحة في ذلك، نعم لو كان للمرأة ضرورة لم يجز التأخير.
و على القول بأن البكر البالغ الرشيدة لا ولاية لأحد عليها، فالنكاح منوط باختيارها، و أثر منع الولي على هذا القول سقوط اعتباره إجماعا.
و لو كانت البنت صغيرة فخطبها الكفء القادر و كان في النكاح غبطة، ففي وجوب الإجابة على الولي وجهان:
أحدهما: الوجوب، كما يجب بيع مال الطفل إذا طلب بزيادة، و لأن الكفء قد يتعذر حصوله بعد ذلك، فيترتب على التأخير فساد، و لقول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لعلي عليه السّلام: «لا تؤخر أربعا» و عدّ منها تزويج البكر إذا وجد كفئا.
و الثاني: العدم، لانتفاء الحاجة، و في الأول قوة.
[١] الكافي ٥: ٣٤٧ حديث ٢ و ٣، التهذيب ٧: ٣٩٤ و ٣٩٦ حديث ١٥٧٨ و ١٥٨٤ و ١٥٨٥ و ١٥٨٦، سنن ابن ماجة ١: ٦٣٢ حديث ١٩٦٧.