جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١١ - المطلب الثالث في المولى عليه
..........
في النكاح هذه الأمور، فلا تثبت إلّا بواحد منها، لكن على القول بأن إذن الحاكم ليس شرطا في نكاح السفيه لا يكاد يتحقق للولاية عليه في النكاح معنى.
فان قيل: معنى الولاية عليه منعه في غير محل الحاجة.
قلنا: لكل أحد هذا المنع من باب الحسبة، فلا معنى للولاية عليه حينئذ.
إذا عرفت ذلك فقد تقدم كثير من أحكام المولّى عليهم، و استيفاء الباقي هنا.
فاعلم: أن للأب أن يزوج المجنون الكبير عند حاجته إلى النكاح لا بدونها، لأن لوازم النكاح- من المهر و النفقة- تقتضي إتلاف ماله من غير حاجة و لا مصلحة في ذلك، و حصول الولد غير منظور إليه هنا، لأن الواجب على الولي حفظ المال و صيانته عن التلف، فيقتصر في ذلك على موضع الحاجة.
و تتحقق الحاجة برغبته في النساء و تتبّعهنّ و تعلّقه بهنّ و طلب الفعل منهنّ و ما أشبه ذلك، و كذا تتحقق إذا احتاج إلى امرأة تخدمه و تتعهده بالقيام به و لا يوجد من يقوم بذلك، و تكون مؤنة الزواج أخف من شراء أمة تخدمه، أو لا تتفق أمة تقوم مقام الزوجة في خدمته، فحينئذ تستأجر، لئلا ترجع عن الوعد بالخدمة، فإن ذلك ليس واجبا عليها، و مثله ما لو ظن شفاؤه بذلك استنادا إلى قول عارف أو تجربة سابقة، فحينئذ يزوجه الأب أو الجد له، و مع عدمهما فالحاكم.
و لا يزيد على الواحدة، لزوال الضرورة بها، و هذا واضح إذا كان الداعي هو شهوة الجماع أو ظن الشفاء، أما إذا كان الداعي هو الحاجة إلى الخدمة فإنه يقتضي التعدد، فحينئذ يزوجه قدر ما تقتضيه الحاجة مراعيا للمصلحة، و قد أومأ إليه المصنف في التذكرة في نكاح السفيه [١].
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٠.