جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٩ - الرابع الإحرام
..........
و لا يقدح في صحة التزويج كون المحرم شاهدا عندنا، لأن الشهادة غير شرط فيه، و لا يمنع الإحرام من الرجعة، لأنها استدامة للعقد لا ابتداء نكاح، و كذا شراء الإماء، إذ ثمرة الشراء انتقال الملك، و ليس بنكاح و إن اندرج في استحقاق المنافع جواز الوطء، و كذا جميع أسباب الملك، و الطلاق قطع لعصمة [١] النكاح و ليس بنكاح فلا يحرم.
و من فاته الحج بعد الإحرام به لا يجوز له التزويج و التزويج، لأنه محرم، و تحلله بالعمرة عبارة عن عدوله بإحرام الحج إلى العمرة و الإتيان بباقي أفعالها [٢].
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن إحرام الولي لا يقتضي نقل الولاية عنه إلى الحاكم، لأنه عارض سريع الزوال، لكن لو اضطر المولّى عليه في هذه الحالة أمكن القول بأن الحاكم يزوجه للضرورة، و لا أثر للإحرام الفاسد، [لأن] [٣] منشأه محل.
فرع: لو كان المولّى عليه سفيها، فاحتاج إلى إذن الولي له في النكاح، فهل للولي الاذن إذا كان محرما بحيث يقع منه صحيحا؟ يحتمل ذلك، لأنه ليس بنكاح.
و اعلم: أن العمى لا يسلب ولاية النكاح عندنا، سواء كان خلقة أو متجددا، لأن الأعمى أهل البحث و النظر و استعلام حال الأصلح من الرجال، خلافا لبعض العامة [٤].
و كذا الخرس مع وجود الإشارة المفهمة و ما في معناها كالكتابة- خلافا لبعض العامة- و بدونها تزول ولايته قطعا، سواء كان خلقة أو متجددا.
و كذا الصمم و المرض الشديد إذا لم يشغل عن مقصود الولاية لا يزيلها،
[١] في «ض»: لسلطنة.
[٢] في «ض»: حينئذ فيحل.
[٣] في «ش» و «ض»: لا، و المثبت من النسخة الحجرية و هو الصحيح.
[٤] المجموع ١٦: ١٥٧- ١٦٠.