مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
و هو مذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان، فإنّه قال في كتاب (الاعلام)- و شرحه على جميع متفقّهة العامّة فيه و مستدلا عليهم-: و اتّفقت الإمامية في توريث الخنثى على اعتباره بالمبال، فإن كان خروج البول ممّا يكون للرجال خاصّة، ورّث ميراث الرجال، و إن كان خروجه ممّا يكون للنساء حسب، ورّث ميراث النساء، و إن بال منهما جميعا، نظر إلى الأغلب منهما بالكثرة، فورّث عليه، و إن تساوى ما يخرج من الموضعين، اعتبر باتّفاق الأضلاع و اختلافها، فإن اتّفقت، ورّث ميراث الإناث، و إن اختلفت، ورّث ميراث الرجال، و لم أجد أحدا من العامّة يعتبر في الخنثى ما ذكرناه على الترتيب الذي وصفناه.
و استدلّ بإجماع الفرقة، و ورود الخبر بذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام بعزوه إلى السنّة الثابتة عن نبي الهدى صلّى اللّه عليه و آله، و بطلان مقال من خالفه، و قطع على فساده من العامّة، إذ لم يعتمد في ذلك على حجّة في فساده، و قد ثبت أنّ الحقّ لا يخرج عن امّة محمد صلّى اللّه عليه و آله، و لو كانت الإمامية مبطلة فيما اعتقدته منه و كان من خالفها أيضا مبطلا في إنكاره لما ذكرناه، لخرج الحقّ عن امّة محمد صلّى اللّه عليه و آله، و ذلك باطل، لما بيّنّاه.
قال ابن إدريس: فقد رجع شيخنا عمّا ذكره في (مقنعته) بغير شكّ و لا ارتياب.
و هذا أيضا مذهب السيّد المرتضى، و استدلّ عليه أيضا بالإجماع.
ألا ترى- أرشدك اللّه- إلى استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحّة القول في هذه المسألة و فساد قول من خالفهما، و إلى ما ذهبا إليه أذهب، و عليه أعمل، و به افتي، إذ الدليل يعضده، و هو الإجماع و الخبر المتّفق عليه.
و قد كان بعض أصحابنا الماضين يتعاطى معرفة مسائل الخناثى و الضرب لها و استخراج سهامهم بغير انكسار، و كنّا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم متبعين كلامهم قبل إعمال نظرنا في المسألة، إذ الإذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا رويّة