مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧١
يريد أن يجلده بعد التوبة، قال: «ليس له ذلك بعد العفو» [١].
و قال الشيخ في (الاستبصار): إذا رفعته المقذوفة إلى الامام أو الحاكم، لم يكن لها بعد ذلك عفو، عقيب ما روى عن محمد بن مسلم- في الصحيح- قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: «يجلد» قلت: أ رأيت إن عفت عنه؟
قال: «لا، و لا كرامة» [٢] جامعا بين هذا الحديث و بين الحديث السابق.
و الوجه: الأوّل.
مسألة ١٢٣: قد تقدّم [٣] في كتاب الشهادات كيفيّة التوبة من القذف.
قال الشيخ في (المبسوط): إذا كانت التوبة عن فعل، كالزنا و السرقة و اللواط و الغصب و شرب الخمر، [فهي] [٤] الإتيان بالضدّ ممّا كان عليه، و هو صلاح عمله، لقوله تعالى إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ [٥].
فإذا ثبت أنّها صلاح عمله، فمدّته التي تقبل بها شهادته سنة.
و من الناس من قال: يصلح عمله ستّة أشهر.
و إن كانت عن قول، كقذف السبّ، فصفة التوبة أن يقول: القذف باطل حرام، و لا أعود إلى ما قلت.
و هل تفتقر عدالته- التي تقبل بها شهادته- إلى صلاح العمل أم لا؟ قال قوم:
مجرّد التوبة مجزئة.
و قال قوم: لا بدّ من صلاح العمل. و هو الأقوى، للآية [٦].
و صلاح العمل عند من شرطه سنة على ما مضى.
و أمّا قذف الشهادة، فهو أن يشهد بالزنا دون أربعة، فإنّهم فسقة، و التوبة هنا
[١] التهذيب ١٠: ٧٩/ ٣٠٨، الاستبصار ٤: ٢٣٢/ ٨٧٢.
[٢] الاستبصار ٤: ٢٣٢، الحديث ٨٧٤ و ذيله.
[٣] تقدّم في ج ٨، كتاب القضاء و توابعه، المسألة ٧٥.
[٤] أضفناها لأجل السياق.
[٥] : الفرقان: ٧٠.
[٦] : الفرقان: ٧٠.