مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٤
بتقريب الحراق إلى الأنف، فإن دمعت عيناه، فهو سليم، و إن لم تدمع، فقد ذهبت حاسّة شمّه [١].
و كذا ابن الجنيد اعتبر في الشمّ.
و الشيخ جعله في (النهاية) رواية، و اعتبر بالأيمان و الاستظهار بها [٢].
و اعتبر أبو الصلاح أيضا دعوى عدم النطق بالإبرة، فإن خرج الدم أسود أو لم يخرج دم، فهو أخرس، و إن خرج أحمر، فهو سليم [٣].
و الوجه: أن نقول: إن أفادت العلامة للحاكم ما يوجب الحكم، اعتبرها، و إلّا فالأيمان.
مسألة ١١٦: قال أبو الصلاح: و يضمن الحرّ قيمة ما أفسده و أرش ما جناه
من عمد أو خطأ عن قصد أو سهو، و ما يحصل عند فعله أو ممّن يلي عليه [٤].
ثمَّ قال: و الثالث: ما يقع من الرقيق أو المضمون الجريرة أو المحجور عليه من قتل خطأ أو فساد غير مقصود أو عمد ممّن لا يعقل، فيلزم الوليّ دية النفس و قيمة المتلف و أرش الجناية [٥].
و هذا على إطلاقه ليس بجيّد، فإنّا قد بيّنّا أنّ المولى لا يضمن جناية عبده، بل له أن يدفعه، و لا ضمان أيضا على وليّ الطفل و المجنون، بل على العاقلة، و لا ضمان على العاقلة فيما تلف من الأموال، بل النفوس خاصّة.
مسألة ١١٧: قال ابن الجنيد: إذا أركب السيّد عبده فجنى العبد،
كان الضمان على السيّد، و إن ركب العبد بغير إذنه فجنى، كانت جنايته في عنقه.
و الوجه: أن نقول: إن كان العبد صغيرا، فكذلك، و إن كان كبيرا، كان
[١] الكافي في الفقه: ٣٩٧.
[٢] النهاية: ٧٦٦.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٧.
[٤] الكافي في الفقه: ٤٠١.
[٥] الكافي في الفقه: ٤٠٢.