مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١
وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ و لو كان المراد ما توهّموه من أنّ لها النصف مع الأبوين، لما كان ذلك وقفا تامّا، و لا خلاف بين أحد من أهل العلم و المفسّرين و أصحاب الأحكام في أنّ قوله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ كلام مبتدأ لا تعلّق له بما قبله.
فأمّا اعتذارهم عند سماع هذا الكلام بأنّ اشتراط الولد إنّما حسن ليدخل فيه الذكور و ما زاد على البنتين، لأنّه لم يمض إلّا ذكر البنت الواحدة و البنتين، فعجيب، لأنّه لو أراد ما ذكروا، لقال تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مع الأبوين، فإن كنّ نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك، و إن كانت واحدة معهما فلها النصف، فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتّبوه، و عنى بقوله أنّ ذلك لهما مع البنت أو البنتين و ما زاد عليهما، و أراد أن يبيّن أنّ السدس للأبوين مع الأولاد، لكان لا يحسن أن يقول إِنْ كٰانَ لَهُ وَلَدٌ بل يقول: و إن كان له أيضا ذكور، لأنّه قد تقدّم ذكر البنت الواحدة و ما زاد عليها، فلا معنى لاشتراط الولد، و انفراد قوله تعالى وَ لِأَبَوَيْهِ عن الجملة المتقدّمة لا يذهب على متأمّل، و إنّما فرّق بهذا التقدير الذي لا يحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف، و ادّعوا أنّ النصف حصل لها مع الأبوين لا في كلّ موضع.
و أحسن من ركوبهم هذه المعضلة أن يقولوا: إنّ اللّه تعالى جعل لها النصف بظاهر الكلام في كلّ موضع، و في مسألة العول قام دليل على أنّ لها دون ذلك، فعلمنا أنّ اللّه تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصّة و إن كان لها في سائر المواضع، و إنّما أحسن أن نخصّ بدليل بعض المواضع، أو يحصل ما هو مطلق من القول مشروطا بغير دليل، و لا حجّة على وجه يسمح به الكلام.
ثمَّ يقال لهم: خبّرونا عمّن خلّف أولاد ابن و أولاد بنت ذكورا و إناثا كيف تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد؟ فإذا قالوا: للذكر مثل حظّ الأنثيين، قلنا:
فبأيّ حجّة فعلتم ذلك؟ فلا وجه لهذه القسمة إلّا قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ و إلى الآية المفزع في ذلك، فيقال لهم: قد سمّى اللّه تعالى أولاد