مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
و زجرا عن القتل خطأ، فالعمد أولى بالحراسة و الزجر عنه و المعاقبة عليه و أخذ العوض فيه.
و ما ذكره ابن إدريس من أنّ قول شيخنا في (النهاية) مخالف للإجماع، جهل منه و خطأ في القول، و حاشا شيخنا عن مخالفة الإجماع، مع أنّه أعرف بمواضعه منه، و أيّ أخبار تواترت له في ذلك حتى يخالفها شيخنا رحمه الله؟ و أيّ منافاة بين ما قلناه و بين أنّ الواجب القود؟ فإنّا لو سلّمنا له ذلك، لم يلزم إبطال ما اخترناه، فإنّ مفوّت العوض مع مباشرة إتلاف العوض ضامن للبدل.
و الشيخ لم يرجع في (الخلاف) عن قوله في (النهاية) بل صدّر المسألة بما أفتى به في (الخلاف) ثمَّ عقّب في آخرها بقوله: و لو قلنا بقول أبي حنيفة، كان قويّا، و ليس في ذلك إفتاء بقوله.
ثمَّ مع ذلك كيف يدّعي مخالفة الشيخ للإجماع و قد أفتى بقوله جماعة من علمائنا!؟
مسألة ١٠: تصحّ التوبة من قاتل العمد،
و يسقط بها حقّ الله تعالى دون حقّ المقتول، و هي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإنّ تلك لا تصحّ التوبة منها، سواء قتل مؤمنا متعمّدا على إيمانه أو للأمور الدنياويّة- و هو اختيار الشيخ في (المبسوط) [١]- لقوله تعالى إِلّٰا مَنْ تٰابَ [٢] و قوله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [٣] و قوله غٰافِرِ الذَّنْبِ [٤].
و نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنّه لا تقبل توبته و لا يختار التوبة معتمدا على أخبار آحاد [٥].
فإن قصد أنّه لا تصحّ توبته مطلقا حتى من حقّ الله تعالى، فليس بجيّد، و إن
[١] المبسوط ٧: ٤.
[٢] الفرقان: ٧٠.
[٣] الزمر: ٥٣.
[٤] غافر: ٣.
[٥] السرائر ٣: ٣٣١.