مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
مسألة ٥٣: قال ابن البرّاج: إذا دخل ستّة غلمان الماء فغرق واحد منهم،
و شهد اثنان منهم على الثلاثة بأنّهم غرقوه، و شهد الثلاثة على الاثنين أنّهما غرقاه، فيجب أن تفرض الدية أخماسا: على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، و على الثلاثة خمسا الدية.
و إذا شرب أربعة نفر خمرا فتباعجوا [١] بالسكاكين أو غيرها، فمات منهم اثنان و جرح اثنان، فالحكم فيهم أن يضرب المجروحان كلّ واحد منهما ثمانين جلدة، و تكون عليهما دية المقتولين، ثمَّ يقاس جراحتهما و ترفع من الدية، و إن مات واحد من المجروحين، لم يكن على أولياء المقتولين شيء [٢].
و الشيخ- رحمه اللّه- روى هذين الحكمين عن علي عليه السلام في (النهاية) [٣].
و قال ابن الجنيد: و لو تجارح اثنان، فقتل أحدهما، قضي بالدية على الباقي، و وضع منها عنه أرش الجناية عليه.
و قال ابن إدريس لمّا روى الرواية الاولى: إن كان الغلمان غير بالغين، و هذا هو الظاهر، فشهادة الصبيان لا تقبل عندنا إلّا في الجراح و الشجاج فحسب دون ما عداه، و فيما تقبل فيه أن يكونوا قد بلغوا عشر سنين [٤].
و قال عقيب الرواية الثانية: الذي تقتضيه أصول مذهبنا: أنّ القاتلين يقتلان بالمقتولين، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية، أخذت كملا من غير نقصان، لأنّ في إبطال القود إبطال القرآن، و أمّا نقصان الدية فذلك على مذهب من تخيّر بين القصاص و أخذ الدية، و ذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام، لأنّ عندهم ليس يستحقّ غير القصاص فحسب [٥].
[١] بعج بطنه بالسكين: شقّه. لسان العرب ٢: ٢١٤ «بعج».
[٢] المهذّب ٢: ٤٩٩.
[٣] النهاية: ٧٦٣.
[٤] السرائر ٣: ٣٧٥.
[٥] السرائر ٣: ٣٧٤- ٣٧٥.