مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦
ذلك، فالإمام مخيّر بين الاستيفاء و العفو [١].
و قال ابن إدريس: و من تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي توجب الحدّ، أو الفقّاع، أو تاب ممّا يوجب التأديب قبل قيام البيّنة، سقط عنه الحدّ، فإن تاب بعد قيام البيّنة، لم تسقط التوبة عنه الحدّ. و إن أقرّ على نفسه و تاب بعد الإقرار قبل أن يرفع إلى الحاكم، درأت التوبة عنه الحدّ، فإن كان قد أقرّ عند الحاكم أو الإمام ثمَّ تاب بعد إقراره عندهما، فإنّه يقام عليه الحدّ، و لا يجوز إسقاطه، لأنّ هذا الحدّ لا يوجب القتل، بل الجلد، و قد ثبت، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل، و حمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به، لأنّه عندنا باطل.
و الشيخ قد رجع عن قوله في (نهايته) في (مسائل خلافه) و (مبسوطه) و قال:
كلّ حدّ لا يوجب القتل و أقرّ به من جناه، فلا يجوز للإمام العفو عنه، و وجب عليه إقامته، و هذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا ما أظنّ أحدا خالف فيه، لأنّ شيخنا رجع عمّا ذكره في (نهايته) [٢].
و المعتمد: الأوّل، لأنّ التوبة تسقط تحتّم أقوى الذنبين فإسقاطها لتحتّم أدناهما أولى.
و ظنّ ابن إدريس عدم المخالفة في ذلك باطل بما نقلناه من الخلاف.
مسألة ٦٦: قال الشيخ في (الخلاف): إذا عزّر الإمام من يجب تعزيره أو يجوز تعزيره و إن لم يجب فمات منه،
لم يكن عليه شيء- و به قال ابن إدريس [٣]- لأنّ الأصل براءة الذمّة، و شغلها يحتاج إلى دليل.
و لأنّ التعزير حدّ من حدود اللّه، و قد روي عنهم عليهم السلام «أنّ من حددناه حدّا من حدود اللّه فمات فليس له شيء، و من ضربناه حدّا من حدود
[١] الكافي في الفقه: ٤١٣.
[٢] السرائر ٣: ٤٧٨.
[٣] السرائر ٣: ٤٧٩.