مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
مضطرّ إليه، و الأوّل هو الصحيح [١]. مع أنّه قال في الجناح إذا سقط: إنّه يضمن النصف، لأنّه هلك عن فعل مباح و محظور [٢].
و قال المفيد: من أحدث في طريق المسلمين شيئا لحق أحدا منهم به ضرر، كان ضامنا لجناية ذلك عليه، فإن أحدث فيه ما أباحه اللّه تعالى إيّاه، و جعله و غيره من الناس فيه سواء، فلا ضمان عليه، لأنّه لم يتعدّ واجبا بذلك [٣]. و أطلق و لم يذكر حكم الميازيب، و تبعه سلّار [٤].
و قال أبو الصلاح: يضمن الحرّ العاقل قيمة ما أفسده، و أرش ما جناه، و ما يحصل عند فعله، و الثاني- يعني ما يحصل عند فعله- على ضروب: منها: أن يحدث في طريق المسلمين، أو في الملك المشترك بغير إذن الشركاء، أو في ملك الغير بغير إذنه، فيضمن ما أثّر ذلك من فساد، أو حصل عنده من تلف أو نقص [٥].
و قال ابن حمزة: و إن نصب ميزابا، جاز للمسلمين المنع، فإن نصب و وقع على شيء، ضمن [٦].
و قال ابن إدريس: و من أحدث في الطريق ماله إحداثه و فعله و نصبه، مثل الميازيب و الرواشن الغير المضرّة بالمارّة، لم يكن عليه شيء، لأنّه محسن بفعله و إحداثه غير مسيء، و قد قال تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٧] فمن أوجب عليه شيئا خالف الآية، و أوجب عليه ما لم يوجبه اللّه عليه.
و أيضا الأصل براءة الذمّة، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل، و شيخنا في (نهايته) ضمّن صاحب الميزاب، و لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، و ما اخترناه مذهب شيخنا المفيد. ثمَّ نقل كلامه في (المقنعة).
ثمَّ قال: و لا خلاف بين المسلمين في إباحة نصب الميازيب و جعلها، لم ينكر
[١] المبسوط ٧: ١٨٨- ١٨٩.
[٢] المبسوط ٧: ١٨٨.
[٣] المقنعة: ٧٤٩.
[٤] المراسم: ٢٤٢.
[٥] الكافي في الفقه: ٤٠١.
[٦] الوسيلة: ٤٢٦.
[٧] التوبة: ٩١.