مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
و لأنّهم يرثونه فيرثهم، لأنّ نسبه من جهة الأمّ باق. و لأنّهم كالإخوة.
مسألة ٣٢: قال الشيخ في (النهاية): ولد الزنا لا يرثه أحد إلّا ولده أو زوجه أو زوجته،
و هو أيضا لا يرث أحدا إلّا ولده أو زوجه أو زوجته، فإن مات و ليس له ولد و لا زوج و لا زوجة، فميراثه لإمام المسلمين، و لا يرثه أبواه و لا أحد ممّن يتقرّب بهما إليه على حال.
و قال بعض أصحابنا: إنّ ميراث ولد الزنا مثل ميراث ولد الملاعنة.
و المعتمد: ما قلناه [١].
و قال في (الخلاف): الظاهر من مذهب أصحابنا أنّ ولد الزنا لا يرث امّه و لا ترثه امّه و لا أحد من جهتها. و قد ذهب قوم من أصحابنا إلى أنّ ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة، و سواء كان ولدا واحدا أو ولدين، و أنّ أحدهما لا يرث الآخر إلّا على القول الثاني.
و لو كان ولد الزنا توأما ثمَّ مات أحدهما، فإنّه يرث الآخر منه من جهة الأمومة دون الأبوّة على قول من قال من أصحابنا: إنّه يجري مجرى ولد الملاعنة.
و استدلّ بالأخبار، و بأنّ الميراث تابع للنسب الشرعي، و ليس هنا نسب شرعي بين ولد الزنا و بين الامّ [٢].
و قال ابن البرّاج: ميراث ولد الزنا يختلف أصحابنا فيه، فمنهم من يقول:
ولد الزنا لا يرث أباه و لا امّه و لا يرثه أبوه و لا امّه، و منهم من يقول: يرث امّه و من يتقرّب بها، و ترثه امّه و من يتقرّب بها. قال: و الأقوى عندي الأول [٣]، و هو قول ابن حمزة و ابن إدريس [٤]، و أبو الصلاح [٥] اختار الثاني.
[١] النهاية: ٦٨١.
[٢] الخلاف ٤: ١٠٤، المسألة ١١٤.
[٣] المهذّب ٢: ١٦٥.
[٤] الوسيلة: ٤٠٣، السرائر ٣: ٢٧٦.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٧٧.