مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١
و قال المفيد: تؤخذ دية الخطأ من عاقلة القاتل، و هم عصبة الرجال دون النساء، و لا يؤخذ من إخوته لأمّه منها شيء و لا من أخواله، لأنّه لو قتل و أخذت ديته ما استحقّ إخوته لامّه و أخواله منها شيئا، فلذلك لم يكن عليهم شيء [١].
و قال ابن الجنيد: العاقلة هم المستحقّون لميراث القاتل من الرجال العقلاء، سواء كانوا من قبل أبيه أو امّه، فإن تساوت القرابتان كالإخوة للأب و الإخوة للامّ، كان على الإخوة للأب الثلثان، و على الإخوة للامّ الثلث، و لا يلزم ولد الأب شيء إلّا بعد عدم الولد و الأب، و لا يلزم ولد الجدّين شيء إلّا بعد عدم الولد و الأبوين، و على هذا فإن عدمت قرابة النسب، كانت على الموالي عتاقة، فإن عدموا، كانت على الموالي علاقة.
و قال ابن إدريس: دية الخطأ تلزم العاقلة، و هي تلزم العصبات من الرجال، سواء كان وارثا أو غير وارث، الأقرب فالأقرب، ثمَّ نقل كلام الشيخ في (النهاية) و (الخلاف) و نسب ما اختاره الشيخ في (الخلاف) إلى أنّه قول الشافعي، و ما ذكره في (النهاية) هو أخبارنا و روايتنا [٢].
و قال أبو الصلاح: عاقلة الحرّ عصبته، و عاقلة الرقيق مالكه [٣].
و المشهور بين الأصحاب: خيرة المفيد.
و ابن الجنيد احتجّ: برواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، لمّا اتي بقاتل من أهل الموصل، فكتب إلى عامله بها و قال في الكتاب: «و اسأل عن قرابته من المسلمين، فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها و أصبت له قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ثمَّ انظر فإن كان هناك رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية و خذه بها في ثلاث سنين، و إن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب و كانوا قرابته سواء في النسب، ففضّ الدية على قرابته من قبل أبيه و على قرابته من قبل امّه من الرجال المدركين
[١] المقنعة: ٧٣٥.
[٢] السرائر ٣: ٣٣١- ٣٣٢.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٢.