مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
ما لم يحكم الوالي في المجروح الأوّل» قال: «فإن جنى بعد ذلك جناية فإنّ جنايته على الأخير» [١].
و قال ابن الجنيد: و لو جرح العبد حرّين، كان ثمنه بينهما على ما بين جراحتهما، و إن فضل شيء، كان للسيّد، و لو جرح رجلا جراحة استحقّ بها رقبته أوّل النهار ثمَّ جرح آخر في آخر النهار مثلها، فإن كان حكم للأوّل بالعبد قبل الجراحة الثانية، قام مقام المولى الأوّل، و إن لم يكن حكم له بذلك حتى جرح الثاني، كانا جميعا شريكين في قيمته بحسب جراحتهما.
و الصدوق روى في كتاب (المقنع) حديث علي بن عقبة [٢].
و قال ابن إدريس: إن كان أولياء الأوّل اختاروا استرقاقه و رضوا بذلك و عفوا عن قتله، صار مملوكا لهم، فإذا قتل الثاني، صار مملوكا لأوليائه إن اختاروا ذلك، و إلّا لهم قتله، و لا يدخل في ملك واحد من القبيلين بغير اختياره، فأمّا إذا لم يختر أولياء الأوّل استرقاقه و لا عفوا عن قتله ثمَّ قتل الثاني، فمن سبق إلى قتله كان له ذلك، لقوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٣].
و إلى ما اخترناه ذهب شيخنا في الجزء الثالث من (الاستبصار) و عاد عمّا أطلقه في (نهايته) و ذهب إليه، إلّا أنّه لمّا أورد الرواية التي فيها أنّه لأولياء الأخير من المقتولين قال: هذا الخبر ينبغي أن نحمله على أنّه إنّما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم، فأمّا قبل ذلك فإنّه يكون بين أولياء الجميع.
و أيّ فائدة و أثر في الحاكم و حكمه؟ إن أراد- رحمه اللّه- بقوله: حكم الحاكم: ثبت عنده، فما تكون الأحكام إلّا بعد ثبوتها، و إن أراد حكم الحاكم باسترقاق العبد القاتل، فلا حكم للحاكم في ذلك و لا مدخل و لا قول، بل الاختيار في ذلك إلى الأولياء بين القتل و الاسترقاق، و لا مدخل للحاكم في ذلك بلا خلاف.
[١] الاستبصار ٤: ٢٧٤- ٢٧٥/ ١٠٤١.
[٢] المقنع: ١٨٦.
[٣] الإسراء: ٣٣.