مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
احتجّ الشيخ: بما رواه أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام، قال: قال:
«إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ، فإن كان محصنا رجم» قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: «المرأة إنّما تؤتى و الرجل يأتي، و إنّما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة، و إنّ المرأة إنّما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها» [١].
و الجواب: بعد صحة السند، الحمل على من يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصيله، لأنّ العلّة التي ذكرها الإمام عليه السلام تدلّ عليه.
مسألة ١٦: قال الشيخ في (النهاية): و من زنى و تاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك درأت التوبة عنه الحدّ،
فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه، وجب عليه الحدّ، و لم يجز للإمام العفو عنه، فإن كان أقرّ على نفسه عند الإمام ثمَّ أظهر التوبة، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو في إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة، و متى لم يتب، لم يجز للإمام العفو عنه على حال [٢]. و تبعه ابن البرّاج و ابن إدريس [٣].
لكن ابن إدريس قال: هذا إذا كان الحدّ رجما يوجب تلف نفسه، فأمّا إن كان الحدّ جلدا، فلا يجوز العفو عنه، و لا يكون الحاكم بالخيار فيه، لأنّا أجمعنا على أنّه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه، و لا إجماع على غيره، فمن ادّعاه و جعله بالخيار و عطّل حدّا من حدود اللّه تعالى، فعليه الدليل [٤].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّ المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب، و هو موجود في الجلد، لأنّه إحدى العقوبتين. و لأنّ التوبة تسقط تحتّم أشدّ العقوبتين فإسقاطها لتحتّم
[١] الكافي ٧: ١٩٢/ ٣، التهذيب ١٠: ١٩/ ٥٦.
[٢] النهاية: ٦٩٦.
[٣] المهذّب ٢: ٥٢١، السرائر ٣: ٤٤٤.
[٤] السرائر ٣: ٤٤٤.