مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
فالحكم فيه كما لو كان عبد نفسه، و القود على الآمر عندهم.
و يقتضي مذهبنا أنّ القود على القاتل لو كان بالغا. و إن كان المأمور عاقلا مميّزا، فالحكم يتعلّق بالمأمور، و سقط الأمر و حكمه، لأنّه إذا كان عاقلا مميّزا فقد أقدم على ما يعلم أنّه لا يجوز باختياره، فإن كان عبدا كبيرا، فعليه القود، و إن كان صغيرا مميّزا، فلا قود، و تجب الدية متعلّقة برقبته [١].
و قال ابن الجنيد: و لو أمر رجل رجلا- عاقلا عالما بأنّ الآمر ظالم- بقتل رجل، فقتله، أقيد القاتل به، و حبس الآمر في السجن حتى يموت، فإن كان المأمور عبدا أو جاهلا أو مكرها، لا يأمن بمخالفته إتلاف نفسه، أزلت القود عنه، و أقدت الآمر، و حبست القاتل حتى يموت بعد تعزير له، و أمرته بالتكفير، لتولّي القتل بنفسه.
و قال أبو الصلاح: من قتل أو جرح غيره بغير حقّ لأمر آمر أو إكراه، فالقود و القصاص مستحقّ عليه، دون الآمر و المكره، لما بيّنّاه من عدم تأثير الأمر و الإكراه في الظلم، و يخلد الآمر و المكره الحبس حتى يموت، فإذا كان الآمر سيّد العبد معتادا لذلك، قتل السيّد و خلد العبد الحبس، و إن كان نادرا، قتل العبد و خلد السيّد الحبس [٢].
و قال ابن حمزة: إن أمر حرّا عاقلا بالغا أو مراهقا، فالقود على المباشر، و إن أمر صبيّا أو مجنونا و لم يكرهه، لزمت الدية عاقلته، و إن أكرهه، كان نصف الدية على الآمر، و نصفها على عاقلة القاتل، و إن أمر عبدا له صغيرا أو كبيرا غير مميّز لزم الآمر القود، و إن كان مميّزا، كان القصاص على المباشر [٣].
و قال ابن إدريس: إذا أمر إنسان آخر بقتل رجل، فقتله المأمور، وجب القود على القاتل المباشر للقتل دون الآمر، و كان على الإمام حبس الآمر ما دام حيّا.
فإن أكره رجل رجلا على قتل رجل فقتله، كان على المكره الذي باشر القتل
[١] المبسوط ٧: ٤٢ و ٤٣.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٨٧.
[٣] الوسيلة: ٤٣٧- ٤٣٨.