مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
فإذا قدر عليهم، أقام عليهم هذه الحدود [١]. و كذا في (المبسوط) [٢].
و قال المفيد: و أهل الدعارة إذا جرّدوا السلاح في دار الإسلام و أخذوا الأموال، كان الإمام مخيّرا فيهم: إن شاء قتلهم بالسيف، و إن شاء صلبهم حتى يموتوا، و إن شاء قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و إن شاء نفاهم من المصر إلى غيره، و وكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقرّ بهم مكان إلّا و هم منفيّون عنه مبعدون إلى أن يظهر منهم التوبة و الصلاح، فإن قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح، وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصلب حتى يموتوا، و لم يتركوا على وجه الأرض أحياء [٣].
و الخلاف بين الشيخين في موضعين:
الأوّل: التخيير و الترتيب، فالمفيد قال بالأول، و الشيخ قال بالثاني.
الثاني: الصلب يكون بعد القتل عند الشيخ، و كلام المفيد يعطي أنّه يصلب حيّا.
و قال ابن الجنيد: و الآية على الترتيب، فمن قتل قتل أو فعل به ما يكون مؤدّيا له إلى تلف نفسه، مثل: أن يقطع و لا يحسم، أو يصلب و لا ينزل به حتى يموت.
و قد روى عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام، أنّه قال:
«يحكم على المحارب بقدر ما يعمل، و ينفى بحمل في البحر ثمَّ يقذف به حتى يكون حدّا يوافق القطع و الصلب» [٤].
و ليس للوالي أن يفعل به ما لا يؤدّي إلى تلف نفسه إذا قتل، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد حكم على القاتل بالقود، و إن أخذ المال و لم يقتل، قطع، و كان التخيير بعد ذلك إلى الوالي، ليس أن يكون له أن يتخيّر إزالة حكم قد ثبت بآية أخرى، و لو قطع ثمَّ قتل من أخذ المال و قتل كان جائزا إذا كان المقتول غير المأخوذ ماله،
[١] الخلاف ٥: ٤٥٨، المسألة ٢.
[٢] المبسوط ٨: ٤٧- ٤٨.
[٣] المقنعة: ٨٠٤- ٨٠٥.
[٤] الكافي ٧: ٢٤٧/ ١٠ نحوه.