مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
لآبائهم، كأولاد الإخوة و غيرهم.
و كذا التشنيع بالمساواة، فإنّه ليس في الشريعة أنّ الابن للصلب كالبنت، أمّا مع بعد الدرجة فإنّ الأمثلة فيه كثيرة، و كذا إنّما تأخذ النصف بنت الصلب، و أمّا بنت الابن فالجميع، لأنّها تأخذ نصيب أبيها.
و اعتذار الفضل ليس بجيّد.
و أمّا ما ألزمه من كيفيّة القسمة، فإنّ بعض علمائنا يذهب إلى أنّ القسمة بين أولاد البنات بالسويّة، كما حكى الشيخ عنهم في (النهاية) [١] و هذا القائل لا يرد عليه ما ذكره السيّد رحمه اللّه.
و أمّا على قول الشيخ- رحمه اللّه- من أنّ القسمة بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين [٢]: فلأنّ اسم الأولاد يتناولهم إمّا حقيقة و إمّا مجازا، و لا يلزم من خروجهم عن حكم الأولاد في أنّ كلّ واحد يأخذ نصيب من يتقرّب به، لما ورد من الأخبار الدالّة عليه خروجهم عن كيفيّة القسمة لغير دليل. و القياس عندنا باطل.
سلّمنا أنّ الاسم يتناولهم حقيقة، لكن لفظ الأولاد عامّ بينهم و بين أولاد الصلب، و قد اختصّوا باسم أولاد الأولاد، فإذا اخرجوا بالأدلّة- التي ذكرناها من الأحاديث المشهورة المنقولة- عن حكم العامّ، لم يلزم منه محال.
و نمنع انتفاء المدح بالمجاز، بل هو الذي يحصل به المدح حقيقة، فإنّ أحد أسباب المجاز إرادة التعظيم.
و ما ذكره من التناقض في كلام الفضل فجيّد، لكن نحن لا نقول به، بل نقول: إنّهما متساويان، و لا استبعاد في غلط القلم حيث أراد أن يكتب: للذكر مثل حظّ الأنثى، فكتب: الأنثيين، و لعلّ الغلط من الناسخ.
و العجب من السيّد في استدلال الفضل على إعطاء الأبوين السدسين ليس في موضعه، لأنّه لا يلزم من إعطاء الأبوين ذلك، للآية مساواتهم لأولاد الصلب
[١] : النهاية: ٦٣٤.
[٢] : النهاية: ٦٣٤.