مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١١
و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: القول بأنّ المفقود يحبس ماله عن ورثته بقدر ما يطلب في الأرض كلّها أربع سنين، فإن لم يوجد بعد انقضاء هذه المدّة، قسّم المال بين ورثته [١].
و روى الصدوق عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو الحسن عليه السلام في المفقود: «يتربّص بماله أربع سنين ثمَّ يقسّم» [٢].
قال رحمه اللّه: يعني بعد أن لا تعرف حياته من موته، و لا يعلم في أيّ أرض هو، و بعد أن يطلب من أربعة جوانب أربع سنين و لا يعرف له خبر حياة و لا موت، فحينئذ تعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها و يقسّم ماله بين الورثة على سهام اللّه عزّ و جلّ و فرائضه [٣].
و قال أبو الصلاح: إذا فقد أحد الورثة، عزل سهمه حتى يكشف السلطان خبره أربع سنين، فإن عرفت حياته، فهو له و إلّا قسّم بين الورثة، و إن كان المفقود أولى بالميراث ممّن وجد، عزل جملة الإرث المدّة المذكورة إلى أن ينكشف الحال فيه، فيحكم بما شرّع في أمره [٤].
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: الأصل البقاء، و عصمة مال الغير حتى يثبت السبب الموجب لنقله.
و ما رواه معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام: في رجل كان له على رجل حقّ ففقد و لا يدري أين يطلبه، و لا يدري أ حيّ هو أم ميّت، و لا يعرف له وارثا و لا نسيب له و لا بلد، قال: «اطلبه» قال: إنّ ذلك قد طال فأتصدّق به؟ قال:
«اطلبه» [٥].
و عن الهيثم، قال: كتبت إلى عبد صالح عليه السلام: إنّي أتقبّل الفنادق، فينزل عندي الرجل فيموت فجأة و لا أعرفه و لا أعرف بلاده و لا ورثته، فيبقى المال
[١] الانتصار: ٣٠٧.
[٢] الفقيه ٤: ٢٤٠/ ٧٦٦.
[٣] الفقيه ٤: ٢٤٠ ذيل الحديث ٧٦٦.
[٤] الكافي في الفقه: ٣٧٨.
[٥] الكافي ٧: ١٥٣/ ٢، التهذيب ٩: ٣٨٩/ ١٣٨٨، الاستبصار ٤: ١٩٦/ ٧٣٧ بتفاوت في بعض الألفاظ.