مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
و هذا يدلّ على اضطرابه في هذه المسألة، لتناقض كلاميه.
و المعتمد: أن نقول: إن نبش و أخرج من القبر إلى وجه الأرض الكفن الذي قدره ربع دينار، وجب عليه القطع أوّل مرّة، فإن تكرّر منه النبش مرّات متعدّدة، جاز قتله، سواء أخذ أولا، و إن سرق غير الكفن، لم يجب عليه القطع، سواء زاد عن النصاب أو لا، إلّا مع التكرّر.
و إن كان الكفن أقلّ من النصاب، فلا قطع عليه إلّا مع التكرّر.
لنا: أنّه سارق، فتثبت أحكامه فيه من اعتبار النصاب و غيره.
و ما رواه حفص بن البختري- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال:
سمعته يقول: «حدّ النبّاش حدّ السارق» [١].
و عن أبي الجارود عن الباقر عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء» [٢].
و عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام: «أنّ عليّا عليه السلام قطع نبّاش القبر، فقيل له: أ تقطع في الموتى؟ فقال: إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا» [٣] و التشبيه يستدعي الاشتراط في الأموات كما يشترط في الأحياء.
و أمّا غير الكفن: فإنّ القبر ليس حرزا له، للأصل.
و أمّا القتل مع التكرّر: فلأنّه مفسد.
و ما روي أنّ عليّا عليه السلام أمر بأن يطأه الرجال حتى يموت [٤]، و ليس ذلك في أوّل مرّة، لما تقدّم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة، فتعيّن أن يكون مع التكرّر.
احتجّ الصدوق: بما رواه على بن سعيد عن الصادق عليه السلام، قال: سألته
[١] الكافي ٧: ٢٢٨/ ١، التهذيب ١٠: ١١٥/ ٤٥٧، الاستبصار ٤: ٢٤٥/ ٩٢٦.
[٢] الكافي ٧: ٢٢٩/ ٤، التهذيب ١٠: ١١٥/ ٤٥٨، الاستبصار ٤: ٢٤٥/ ٩٢٧.
[٣] التهذيب ١٠: ١١٦- ١١٧/ ٤٦٤، الاستبصار ٤: ٢٤٦/ ٩٣٣.
[٤] الكافي ٧: ٢٢٩/ ٣، التهذيب ١٠: ١١٨/ ٤٧٠، الاستبصار ٤: ٢٤٧/ ٩٣٩.