مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
فإن كان فعله للحالين برجل واحد، كان الإمام مخيّرا أن يفعل ذلك به، فإن شاء قتله و دخل الحدّ الأصغر في الحدّ الأكبر، و هو القتل.
و قال سلّار: المجرّد للسلاح في أرض بلاد الإسلام الساعي فيها فسادا إن شاء الإمام قتله، و إن شاء صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف، و إن شاء نفاه من الأرض [١].
فاختار التخيير، كما ذهب إليه المفيد، و به قال ابن إدريس [٢]، و هو الأقوى.
لنا: الآية [٣]، فإنّ أو يقتضي التخيير.
و ما رواه جميل بن درّاج- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا إلى آخر الآية، فقلت: أيّ شيء عليهم من هذه الحدود التي سمّى اللّه؟ قال: «ذاك إلى الإمام إن شاء قطع، و إن شاء صلب، و إن شاء نفى، و إن شاء قتل» قلت: النفي إلى أين؟ قال: «ينفى من مصر إلى مصر آخر» و قال: «إنّ عليّا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة» [٤].
احتجّ الشيخ: بما رواه عبيد اللّه [٥] المدائني عن الصادق عليه السلام، قال:
قلت له: جعلت فداك أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلٰافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال: فعقد بيده ثمَّ قال:
«يا أبا عبد اللّه [٦] خذها أربعا بأربع» ثمَّ قال: «إذا حارب اللّه و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل، و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال
[١] المراسم: ٢٥١.
[٢] السرائر ٣: ٥٠٥.
[٣] المائدة: ٣٣.
[٤] الكافي ٧: ٢٤٥/ ٣، التهذيب ١٠: ١٣٣/ ٥٢٨، الاستبصار ٤: ٢٥٦/ ٩٧٠.
[٥] في «ب، ع» و الطبعة الحجرية: عبد اللّه. و ما أثبتناه من المصدر.
[٦] في «ب، ع» و الطبعة الحجرية: يا عبد اللّه. و ما أثبتناه من المصدر.