مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
مسألة ٣٥: قال الشيخ في (النهاية): طلاق المريض غير جائز،
فإن طلّق، ورثته المرأة ما بينه و بين سنة إذا لم يبرأ من مرضه و لا تتزوّج المرأة، و إن لم تتزوّج و مضى لها سنة و يوم، لم يكن لها بعد ذلك ميراث، و يرث هو المرأة ما دامت في العدّة، فإذا خرجت من عدّتها، لم يكن لها منه ميراث، و لا فرق بين أن تكون التطليقة أوّله أو ثانية أو ثالثة و على كلّ حال [١].
و هذه العبارة موهمة أنّه يرثها في التطليقة الثالثة.
و نقله ابن إدريس عنه بمجرّد ذلك [٢].
و الحقّ: أنّه لا يرثها مع البينونة، بل ترثه هي، لانقطاع العصمة باعتباره.
على أنّ الشيخ لم يصرّح بأنّه يرثها في البائن، بل قال: و لا فرق بين أن تكون التطليقة أوّله أو ثانية أو ثالثة بالنسبة إلى ميراثها منه.
مسألة ٣٦: قال الشيخ في (النهاية): و أمّا المشكوك فيه فهو أن يطأ الرجل امرأته أو جاريته، ثمَّ يطأها غيره
في تلك الحال و تجيء بالولد، فإنّه لا ينبغي له أن يلحقه به لحوقا صحيحا، بل ينبغي أن يربّيه و ينفق عليه، فإذا حضرته الوفاة، عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوّى به على شأنه، و إن مات هذا الولد، لم يكن له شيء من تركته، و كانت لبيت المال إن لم يخلّف ولدا و لا زوجا و لا زوجة [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و قال ابن إدريس: ما ذكره الشيخ- رحمه اللّه- خلاف ما تقتضيه أصول مذهبنا، و الصحيح أنّ هذا الولد- الذي من زوجته- ولده شرعا يرثه إذا مات، و كذلك الولد يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع امّه بغير خلاف بيننا.
[١] النهاية: ٥٠٩.
[٢] السرائر ٣: ٢٨٣.
[٣] النهاية: ٦٨١.
[٤] المهذّب ٢: ١٦٦.