مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤
منهم، بل يؤخذ منهم على قدر أحوالهم حتى يستوفي النجم الذي هو ثلثها، لأنّ تقدير ذلك يحتاج إلى دليل، و شيخنا قد رجع في (مبسوطه) عمّا ذكره في (مسائل خلافه) [١].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (المبسوط).
لنا: أنّه دين عليهم، فيجب أداؤه بحسب ما وظّفه الشارع من الأجل كغيره من الديون.
مسألة ١٤: قال الشيخ في (النهاية): لا تتحمّل العاقلة في الجراح إلّا الموضحة فصاعدا،
فأمّا ما كان دون ذلك، فإنّه على الجارح نفسه [٢]. و به قال ابن الجنيد و أبو الصلاح [٣].
و قال في (الخلاف): القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته، قليلا كان أو كثيرا.
و روي في بعض أخبارنا: أنّها لا تحمل إلّا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها، و ما نقص عنه ففي مال الجاني [٤].
و قال في (المبسوط): روى أصحابنا: أنّه لا يحمل على العاقلة إلّا أرش الموضحة فصاعدا، فأمّا ما دونه ففي مال الجاني.
و في الناس من قال: يحمل عليهم قليله و كثيره، و فيه خمس مذاهب ذكرناها في (الخلاف) [٥].
و قال ابن إدريس: ما ذهب إليه الشيخ في (خلافه) هو الحقّ اليقين، و الإجماع منعقد عليه، و لا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذّة لا توجب علما و لا عملا [٦].
[١] السرائر ٣: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٢] النهاية: ٧٣٧.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٥- ٣٩٦.
[٤] الخلاف ٥: ٢٨٣، المسألة ١٠٦.
[٥] المبسوط ٧: ١٧٨.
[٦] السرائر ٣: ٣٣٤.