مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٧
ثمَّ قال: «يا أبا محمد إنّ المدبّر مملوك» [١] و هذا نصّ في الباب.
احتجّ المفيد: بما رواه جميل بن دراج- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: مدبّر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال: «يصالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبّره، ثمَّ يرجع حرّا لا سبيل عليه» [٢].
قال الشيخ في كتابي الأخبار: هذه الروايات وردت مطلقة بأنّه متى مات المدبّر صار المدبّر حرّا، و ليس فيها أنّه يستسعى في الدية، و الأولى أن يشترط ذلك فيها فيقال: إذا مات المولى الذي دبّره يستسعى في دية المقتول، لئلّا يطلّ دم امرئ مسلم، و ذلك لا ينافي هذه الأخبار، لما رواه الخطّاب بن سلمة، و ما رواه هشام بن أحمد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن مدبّر قتل رجلا خطأ، قال: «أيّ شيء رويتم في هذا الباب؟» قال: قلت: روينا عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «يتلّ [٣] برمّته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبّره أعتق» قال: «سبحان اللّه فيطلّ دم امرئ مسلم!» قلت: هكذا روينا، قال: «غلطتم على أبي، يتلّ برمّته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبّره استسعي في قيمته» [٤].
و هذا الذي اختاره الشيخ هو مذهب الصدوق في (المقنع) إلّا أنّه في (المقنع) قال: يستسعى في قيمته [٥]. و الشيخ قال: يستسعى في الدية، و ليس بعيدا من الصواب، لما فيه من الجمع بين الأخبار بما يناسب المعقول.
مسألة ٣٠: قال الشيخ في (النهاية): إذا أمر عبده بقتل غيره، فقتله،
وجب
[١] التهذيب ١٠: ١٩٧/ ٧٨٢.
[٢] الكافي ٧: ٣٠٥/ ٩، التهذيب ١٠: ١٩٧/ ٧٨٣، الاستبصار ٤: ٢٧٥/ ١٠٤٢.
[٣] التلّ: الدفع. مجمع البحرين ٥: ٣٢٨ «تلل».
[٤] التهذيب ١٠: ١٩٨، و الحديث رقم ٧٨٥، الاستبصار ٤: ٢٧٥- ٢٧٦، و الحديث رقم ١٠٤٤.
[٥] المقنع: ١٩١.