مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
و هو يشعر بأنّه يضمن الدية مع عدمهم.
و قال في (المبسوط): قال قوم: تجب على القاتل إذا قيل: الدية تجب في الابتداء عليه، و إنّما العاقلة تحملها عنه، لأنّها عليه وجبت، فإذا لم يكن هناك من ينوب عنه، عاد الغرم عليه، و من قال: تجب على العاقلة ابتداء، فلا غرم عليه، لأنّه ما وجب عليه بالقتل غرم، فعلى هذا تتأخّر الدية حتى يحدث من يحملها من بيت المال [١].
و الظاهر من كلام ابن البرّاج: الثاني [٢].
و قال ابن الجنيد: و لا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته، فإن عدمت عاقلته و كان ذا مال، قام مقامهم، كما كانوا يؤدّونها عنه.
و قال ابن إدريس: قول الشيخ في (النهاية) غير مستقيم، لأنّه خلاف إجماع المسلمين، لأنّ القاتل لا يدخل في العقل و لا يعقل عن نفسه [٣].
و هذا خطأ منه و جهل، و كيف يجوز أن ينسب الشيخ إلى مخالفة إجماع المسلمين!؟ و قد تقدّم [٤] البحث في العمد، و أنّ عموم قوله عليه السلام: (لا يطلّ دم امرئ مسلم) [٥] دالّ عليها.
مسألة ١٦: قال الشيخ في (النهاية): و متى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة
، و لا من يضمن جريرته من مولى نعمة، أو مولى تضمّن جريرة، و لا له مال، وجبت الدية على بيت مال المسلمين [٦].
و قال سلّار: يؤدّيها عنه السلطان من بيت المال [٧]. و هو قول المفيد
[١] المبسوط ٧: ١٧٩.
[٢] انظر: المهذّب ٢: ٤٥٧- ٤٥٨.
[٣] السرائر ٣: ٣٣٥.
[٤] تقدّم في المسألة ٦.
[٥] تقدّم الحديث مع التعليق عليه في المسألة ١.
[٦] النهاية: ٧٣٧.
[٧] المراسم: ٢٣٩.