مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا [١] الآية، و المحصن داخل فيه، و استحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد [٢].
و أطلق القول و لم يفصّل، و كذا الصدوق في (المقنع) [٣] و تبعه ابن إدريس، لقوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا [٤].
قال: و ما اخترناه مذهب السيّد المرتضى، و اختيار شيخنا المفيد و الجلّة من المشيخة الفقهاء من أصحابنا.
و شيخنا قد رجع في (التبيان) فقال: يجلد الزاني و الزانية إذا لم يكونا محصنين كلّ واحد منهما مائة جلدة، و إذا كانا محصنين أو أحدهما، كان على المحصن الرجم بلا خلاف، و عندنا أنّه يجلد أوّلا مائة جلدة ثمَّ يرجم، و في أصحابنا من خصّ ذلك بالشيخ و الشيخة إذا زنيا محصنين، فأمّا إذا كانا شابّين محصنين، لم يكن عليهما غير الرجم، و هو قول مسروق، و في ذلك خلاف ذكرناه في (الخلاف) [٥].
و الشيخ قال في (الخلاف): المحصن إذا كان شيخا أو شيخة، فعليهما الجلد ثمَّ الرجم، و إن كانا شابّين، فعليهما الرجم. و قال داود و أهل الظاهر: عليهما الجلد ثمَّ الرجم- و لم يفصّلا- و به قال جماعة من أصحابنا. و قال جميع الفقهاء: ليس عليهما إلّا الرجم دون الجلد.
ثمَّ استدلّ بقوله تعالى الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا [٦] و لم يفصّل.
و روى عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: (خذوا عنّي، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام، و الثيّب بالثيّب الجلد ثمَّ الرجم) [٧].
[١] النور: ٢.
[٢] الانتصار: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٣] المقنع: ١٤٤.
[٤] النور ٢.
[٥] السرائر ٣: ٤٤٠- ٤٤١.
[٦] النور: ٢.
[٧] صحيح مسلم ٣: ١٣١٦/ ١٦٩٠، سنن ابن ماجه ٢: ٨٥٢- ٨٥٣/ ٢٥٥٠، سنن الدارمي ٢: ١٨١، مسند أحمد ٥:
٣١٣ و ٣١٧.