مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
و الأوّل أصحّ، لأنّ كلّ واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب، فإنّه لا قطع على واحد منهما [١]. و تبعه ابن البرّاج في (جواهر الفقه) و (المهذّب) [٢].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ القطع على الآخذ الخارج، لأنّه نقب و هتك الحرز و أخرج المال منه، بخلاف المجتاز، فإنّه لم يهتك حرزا، و أيضا الداخل إمّا أن يكون قد أخرج المال من الحرز أولا، فإن كان الأوّل، وجب عليه القطع، و لم يقل به أحد، فلم يبق إلّا أنّه لم يخرجه من الحرز و أخرجه الخارج من الحرز الهاتك له، فيجب عليه القطع، لأنّه نقب و أخرج المال من الحرز، و لا ينبغي أن تعطّل الحدود بحسن العبارات و تزويقاتها و صقلها و تزويقاتها [٣]، و هو قولهم: ما أخرجه من كمال الحرز، أيّ شيء هذه المغلطة؟ بل الحقّ أن يقال:
أخرجه من الحرز أو من غير الحرز، لا عبارة عند التحقيق سوى ذلك، و ما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز [٤].
و هذا التطويل من ابن إدريس غير مفيد، و التحقيق أن نقول: إنّ المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين، فالقطع عليهما معا، لأنّه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة و أن يقطعاها على التعاقب، فإنّ الصادر عن كلّ واحد منهما ليس هو الصادر عن الآخر، بل وجد المجموع منهما، و إن سوّغناه، فالقطع على الخارج، لظهور الفرق حينئذ بين وقوع القطع منهما دفعة أو على التعاقب.
مسألة ٨٧: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نقب و أخرج ثمن دينار و انصرف،
ثمَّ عاد من ليلته فأخرج ثمن دينار و كمل نصابا، قال بعضهم: لا قطع عليه، لأنّه
[١] المبسوط ٨: ٢٦- ٢٧.
[٢] جواهر الفقه: ٢٢٧، المسألة ٧٨٤، المهذّب ٢: ٥٣٩.
[٣] كذا في النسخ الخطية و الحجرية، و في المصدر: توريقاتها.
[٤] السرائر ٣: ٤٩٧- ٤٩٨.