مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
ثمَّ قال في آخر الباب: و إذا مات جماعة يتوارثون بغير غرق و لا هدم في وقت واحد، لم يورّث بعضهم من بعض، بل جعلت تركة كلّ واحد منهم لورّاثه الأحياء خاصّة [١].
و هو يدلّ على تخصيص هذا الحكم بالهدم و الغرق لا غير.
و قال ابن الجنيد: القرابات إذا ماتوا معا- إذا عدمت الدلائل التي يستدلّ بها على وفاة بعضهم قبل بعض- ورّث بعضهم من بعض.
و هو يدلّ على تعميم الحكم.
و قال أبو الصلاح: و إن لم يعلم بوقت موتهم بهدم أو غرق أو قتل معركة أو غير ذلك، ورّث كلّا بعضهم من بعض [٢].
و قال ابن حمزة: إذا غرق اثنان أو أكثر دفعة أو احترقوا أو هدم عليهم أو قتلوا و لم يعلم تقدّم موت أحدهم و لا تأخّره، ورّث كلّ منهما من صاحبه [٣].
و هو تصريح بالتعميم.
و الأقرب: الأوّل.
لنا أنّ الأصل عدم توريث أحدهما من صاحبه، لعدم العلم ببقائه بعده، خرج عنه الغرقى و المهدوم عليهم، للنصوص الدالّة عليه، فيبقى الباقي على أصالة المنع.
احتجّ، بأنّ العلّة الاشتباه، و هي موجودة في القتل و الحريق.
و الجواب: المنع من التعليل بمطلق الاشتباه، فجاز أن تكون العلّة الاشتباه المستند إلى أحدهما. على أنّ قول ابن حمزة لا يخلو من قوّة.
مسألة ٤٣: المشهور عند أكثر علمائنا: أنّ الواحد من الأبوين مع البنتين
يكون له السدس و لهما الثلثان، و الباقي ردّ عليهم على النسبة أخماسا [٤].
[١] المقنعة: ٦٩٩.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٧٦.
[٣] الوسيلة: ٤٠٠- ٤٠١.
[٤] منهم: الشيخ الطوسي في النهاية ٦٢٥، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٧٠، و ابن حمزة في الوسيلة:
٣٨٦.