مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦
الكتاب الحكيم، و الإجماع حاصل على أنّ ولد الولد ولد حقيقة، و لا يعدل عن هذه الأدلّة القاطعة للأعذار إلّا بأدلّة مثلها توجب العلم، و لا يلتفت إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، و لا إلى كثرة القائلين به، و المودعة في كتبهم و تصانيفهم، لأنّ الكثرة لا دليل معها.
و إلى ما اختاره السيّد المرتضى و اخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني- رحمه الله- في كتاب (المتمسّك) و هذا الرجل من جلّة أصحابنا و فقهائنا، و كان شيخنا المفيد يكثر الثناء عليه [١].
و المعتمد: المذهب المشهور.
لنا: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم تكن للميّت بنات، و لا وارث غيرهنّ، و بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد حرّ و لا وارث غيرهنّ» [٢].
و في الصحيح عن سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه السلام، قال: «بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم تكن للميّت بنات و لا وارث غيرهنّ، و بنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد و لا وارث غيرهنّ» [٣].
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «بنات البنت يرثن إذا لم تكن بنات كنّ مكان البنات» [٤].
و الجواب عمّا ذكره السيّد رحمه اللّه: فإنّه مع طوله يرجع إلى شيء واحد، و هو: أنّ ولد الولد هل هو ولد حقيقة أم لا؟ و نحن نمنع كونه ولدا حقيقة.
و التشنيعات التي ذكرها السيّد لازمة له في أولاد الإخوة و الأخوات و الأعمام و العمّات، و كما لا اعتبار به هنا فكذا هناك، و أيّ استبعاد في أن تأخذ بنت الابن ثلثي المال و ابن بنت الثلث؟ فإنّ المال لم ينتقل إليهم بالأصالة، بل بالتبعيّة
[١] السرائر ٣: ٢٣٢- ٢٤٠.
[٢] الكافي ٧: ٨٨/ ٤، التهذيب ٩: ٣١٦/ ١١٣٦، الاستبصار ٤: ١٦٦/ ٦٢٨.
[٣] الكافي ٧: ٨٨/ ١، الفقيه ٤: ١٩٦/ ٦٧٢، التهذيب ٩: ٣١٦/ ١١٣٧، الاستبصار ٤: ١٦٦/ ٦٢٩.
[٤] الكافي ٨: ٨٨/ ٣، التهذيب ٩: ٣١٧/ ١١٣٨، الاستبصار ٤: ١٦٦/ ٦٣٠.