مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥
و هذه الأخبار عامّة، فلتجر على عمومها حيث لا معارض لها.
و لأنّ الآبق و المرتدّ أولى بالزجر من غيرهما.
قال الشيخ في (الخلاف): إذا سرق العبد، كان عليه القطع كالحرّ، آبقا كان أو غيره، و عليه إجماع الصحابة، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا قطع على الآبق بناء على أصله في القضاء على الغائب، فقال: قطع الآبق قضاء على سيّده و السيّد غائب، فلا قطع.
و استدلّ الشيخ: بالآية و الخبر.
و لأنّ عبدا لابن عمر أبق فسرق، فبعث به إلى سعيد بن العاص- و كان أمير المدينة- ليقطعه، فأبى، فقال ابن عمر: في أيّ كتاب وجدت أنّ الآبق لا يقطع؟
ثمَّ أمر به ابن عمر فقطع [١]- [٢].
مسألة ٩٦: المشهور: أنّ الأم تقطع إذا سرقت من مال الولد دون الأب.
و قال أبو الصلاح: تقطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى حرّا كان أو عبدا، مسلما كان أو ذمّيّا، قريبا أو أجنبيّا، إلّا سرق الوالدين من ولدهما على كلّ حال [٣].
لنا: العموم. و قول أبي الصلاح لا بأس به، لأنّها أحد الأبوين، فيسقط القطع عنها كما يسقط عن الأب، لاشتراكهما في وجوب الإعظام.
مسألة ٩٧: قال أبو الصلاح: من باع حرّة زوجة أو أجنبيّة، قطع، لفساده في الأرض،
و فرّق بين المبتاع و بينها، و إن كان قد وطأها بعد العلم بحالها، حدّ حدّ الزاني، و حدّت إن طاوعته، و إن غصبها نفسها، فلا شيء عليها و لا يرجع على بائعها بشيء، بل يؤخذ منه الثمن و يسلّم إلى المغلوبة على نفسها يتصدّق به عن
[١] الموطّأ ٢: ٨٣٣/ ٢٦.
[٢] الخلاف ٥: ٤٣١- ٤٣٢، المسألة ٢٦.
[٣] الكافي في الفقه: ٤١١.