مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤
قال الشيخ: هذه رواية موقوفة لم يسندها يونس إلى إمام [١].
ثمَّ روى عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عن الباقر عليهما السلام «أنّ عليّا عليه السلام كان يقول: ولد الزنا و ابن الملاعنة ترثه امّه و إخوته لأمّه أو عصبتها» [٢].
و تأوّله بأنّه يجوز أن يكون سمع الراوي هذا الحكم في ولد الملاعنة، فظنّ أنّ حكم ولد الزنا حكمه [٣].
مسألة ٣٣: قال الشيخ في (النهاية): إذا خلّف الميّت وارثا له ما للرجال و ما للنساء،
فإنّه يعتبر حاله بالبول، فأيّهما سبق منه البول ورّث عليه، فإن خرج من الموضعين سواء، فأيّهما انقطع منه البول ورّث عليه، فإن انقطع منهما معا، ورّث ميراث الرجال و النساء: نصف ميراث الرجال و نصف ميراث النساء.
و قد روي أنّه تعدّ أضلاعه من الجانبين، فإن تساويا، ورّث ميراث المرأة، و إن زاد أحدهما على الآخر، ورّث ميراث الرجال، و الأوّل أحوط و أكثر في الروايات [٤].
و قال في (الخلاف): يعتبر بالمبال، فإن خرج من أحدهما أوّلا، ورّث عليه، و إن خرج منهما، اعتبر بالانقطاع، فيورّث على ما ينقطع أخيرا، فإن اتّفقا، روى أصحابنا أنّه تعدّ أضلاعه، فإن تساويا، ورّث ميراث النساء، و إن نقص أحدهما، ورّث ميراث الرجال.
و المعمول عليه أن يرجع إلى القرعة، فيعمل عليها.
ثمَّ نقل عن الشافعي أنّه ينزّل بأسوإ حالتيه، فنعطيه نصف المال، لأنّه اليقين، و الباقي يكون موقوفا حتى يتبيّن حاله، فإن بان أنّه ذكر، اعطي ميراث الذكور،
[١] التهذيب ٩: ٣٤٥، الاستبصار ٤: ١٨٣ ذيل الحديث ٦٨٩.
[٢] التهذيب ٩: ٣٤٥/ ١٢٣٩، الاستبصار ٤: ١٨٤/ ٦٩٠.
[٣] التهذيب ٩: ٣٤٥ ذيل الحديث ١٢٣٩، الاستبصار ٤: ١٨٤ ذيل الحديث ٦٩٠.
[٤] النهاية: ٦٧٧- ٦٧٨.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٩، ص: ٩٥
و إن بان أنّه أنثى، فقد أخذ حقّه، و يعطى الباقي للعصبة.
و عن أبي حنيفة: أنّه يعطى النصف يقينا، و الباقي للعصبة.
و عن قوم من الحجازيّين و قوم من البصريّين أنّه يدفع إليه نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الأنثى، فيعطى ثلاثة أرباع المال.
و استدلّ بإجماع الفرقة و أخبارهم [١].
و قال في (المبسوط) [٢] كقوله في (النهاية).
و قال المفيد: يعتبر بالبول، فإن بال من أحدهما دون الآخر، قضي له بحكم ما بال منه، و إن بال منهما جميعا، نظر من أيّهما ينقطع أخيرا، فيحكم له بحكمه، فإن بال منهما جميعا و قطع منهما جميعا، ورّث ميراث النساء و الرجال، فاعطي نصف سهم الأنثى و نصف سهم الذكر [٣].
و قال ابن الجنيد: السنّة أن ينظر إلى المكان الذي يبول منه، فإن خرج من الذكر دون غيره، ورّث ميراث الذكر، و إن خرج من الفرج دون الذكر، ورّث ميراث الأنثى، و إن خرج منهما، كان الحكم لما سبق منه البول، فإن ورد معا، عدّت أضلاعه، فإنّ للمرأة ثمانية عشر ضلعا، و للرجل سبعة عشر ضلعا: من الجانب الأيسر ثمانية، و من الجانب الأيمن تسعة، و ضلع ناقص صغير من الجانب الأيسر.
و قال ابن أبي عقيل: الخنثى عند آل الرسول عليهم السلام فإنّه ينظر، فإن كان هناك علامة يتبيّن به الذكر من الأنثى من بول أو حيض أو احتلام أو لحية أو ما أشبه ذلك، فإنّه يورّث على ذلك، فإن لم يكن هناك ما يتبيّن به و كان له ذكر كذكر الرجل و فرج كفرج النساء، فإنّ له ميراث الذكر، لأنّ ميراث النساء داخل في ميراث الرجال، و هذا ما جاء عنهم عليهم السلام في بعض الآثار.
و قد روي عن بعض علماء الشيعة أنّه سئل عن الخنثى، فقال: روى بعض
[١] الخلاف ٤: ١٠٦، المسألة ١١٦.
[٢] المبسوط ٤: ١١٤.
[٣] المقنعة: ٦٩٨.