مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ [١]- [٢] و قوّاه في (المبسوط) [٣] أيضا.
و قال ابن إدريس: الحقوق ثلاثة: حقّ لله تعالى محض، كالزنا و الشرب، و يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي، و حقّ لآدمي محض، و لا يطالب به الإمام إلّا بعد مطالبتهم إيّاه باستيفائه، و حقّ لله تعالى، و يتعلّق به حقّ آدمي، كحدّ السارق، فلا يطالب به الإمام و لا يستوفيه إلّا بعد المطالبة من الآدمي، فعلى هذا التحرير لو قامت البيّنة عليه بأنّه سرق نصابا من حرز لغائب و ليس للغائب وكيل يطالب بذلك، لم يقطع حتى يحضر الغائب و يطالب، فأمّا إن قامت عليه البيّنة أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب، فإنّ الحاكم يقيم عليه الحدّ، و لا ينتظر مطالبة آدمي، لأنّه حقّ محض لله تعالى، و لهذا قال الشيخ في (الخلاف): لو سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء، لم يسقط القطع عنه، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله، بل إن ملكها قبل الترافع لم يقطع، لا لأنّ القطع سقط، لكن لأنّه لا مطالب له بها، و لا قطع بغير مطالبة بالسرقة، و نعم ما قال [٤].
و المعتمد: أنّ الزنا و السرقة أن ثبتا بالبيّنة، فالوجه ما قاله الشيخ، للتجويز الذي ذكره إن ادّعى في الأمة التحليل أو الاتّهاب، و إلّا فلا. و بالجملة فإنّ الشبهة حاصلة، و هي دارئة للحدود.
و إن ثبتا بالإقرار، حدّ في الزنا، و لم يقطع في السرقة، لأنّه لا مطالب بها، و لا حدّ في السرقة إلّا بعد المطالبة، و هو اختيار ابن إدريس أيضا.
مسألة ١٠٦: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): من سرق باب دار رجل،
قلعه و أخذه، أو هدم من حائطه آجرا و بلغ قيمته نصابا، كان عليه القطع، لعموم
[١] النور: ٢٤.
[٢] الخلاف ٥: ٤٤٥- ٤٤٦، المسألة ٤٢.
[٣] المبسوط ٨: ٤١.
[٤] السرائر ٣: ٤٩٥.