مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
حدّا واحدا، و إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحد حدّا» [١].
قال الشيخ: فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة عن الصادق عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل افترى على نفر جميعا، فجلده حدّا واحدا» [٢].
فالوجه فيه أحد شيئين:
أحدهما: أن نحمله على التفصيل الذي تضمّنه الخبر الأول من أنّه إنّما وجب عليه حدّ واحد إذا أتوا به مجتمعين، و لو جاءوا به متفرّقين، لكان عليه لكلّ إنسان حدّ على الكمال.
و الثاني: أن نحمله على أنّه إذا قذفهم بكلمة واحدة، كان عليه حدّ واحد، و إن قذفهم بألفاظ مختلفة، كان عليه لكلّ إنسان حدّ [٣].
لما رواه الحسن العطّار عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: رجل قذف قوما جميعا، فقال: «بكلمة واحدة؟» قلت: نعم، قال: «يضرب حدّا واحدا، و إن فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم حدّا» [٤].
و ابن بابويه و ابن الجنيد احتجّا بالخبر الأول، و لا بأس به، فإنّه أوضح طريقا.
مسألة ١٢٢: قال الشيخ في (النهاية): و ليس للإمام أن يعفو عن القاذف على حال،
بل ذلك إلى المقذوف على ما بيّنّاه، سواء كان أقرّ على نفسه، أو قد قامت به عليه بيّنة، أو تاب القاذف أو لم يتب، فإنّ العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف [٥]. و تبعه ابن البرّاج [٦]، و به قال ابن إدريس [٧].
لما رواه سماعة، قال: سألته عن الرجل يفتري على الرجل، ثمَّ يعفو عنه، ثمَّ
[١] التهذيب ١٠: ٦٨/ ٢٥٤، الاستبصار ٤: ٢٢٧/ ٨٤٨.
[٢] الاستبصار ٤: ٢٢٧/ ٨٥٠.
[٣] الاستبصار ٤: ٢٢٧ ذيل الحديث ٨٥٠.
[٤] الاستبصار ٤: ٢٢٧/ ٨٥١.
[٥] النهاية: ٧٢٧.
[٦] المهذّب ٢: ٥٤٩.
[٧] السرائر ٣: ٥٢١.