مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٢
غير توصّل إليه، فإنّ عليه القود، و إن لم يكن من أهل ذلك فلا شيء عليه، و على الآمر القود، لأنّه إذا تمكّن من العلم بذلك و لم يفعله فقد اتي من قبل نفسه و باشر قتلا لم يجز له، فوجب عليه القود، و إذا لم يكن متمكّنا، فلا قود عليه بلا خلاف، و أنّ القود على الآمر [١].
و هذا التفصيل عندي جيّد.
مسألة ١٦٤: قال في (المبسوط): إذا وجب له على غيره قصاص،
فإن كان نفسا، فلوليّ الدم أن يقتصّ بنفسه، لقوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٢]- [٣].
و قال بعض علمائنا: ليس له ذلك إلّا بإذن الحاكم [٤]، حذرا من التجاوز و التخطّي.
و قال في موضع آخر منه: فإذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف، لم يكن له أن يستوفيه بنفسه بغير سلطان، لأنّه من فروض الأئمّة، فإن خالفه و بادر و استوفى حقّه، وقع موقعه، و لا ضمان عليه، و عليه التعزير. و قال بعضهم: لا تعزير عليه، و الأوّل أصحّ، لأنّ للإمام حقّا في استيفائه [٥].
و قال في (الخلاف): إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف، فلا ينبغي أن يقتصّ بنفسه، فإنّ ذلك للإمام أو من يأمره الإمام بلا خلاف، فإن بادر و استوفاه بنفسه، وقع موقعه، و لا شيء عليه، لأصالة البراءة، و من أوجب التعزير، فعليه الدلالة [٦].
و الوجه: ما ذكره الشيخ أوّلا للآية [٧]، و التجاوز حرام ليس له فعله.
[١] الخلاف ٥: ١٦٦، المسألة ٢٨.
[٢] الاسراء: ٣٣.
[٣] المبسوط ٧: ٥٦.
[٤] ممّن قال به أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٨٣، و ابن إدريس في السرائر ٣: ٤١٢.
[٥] المبسوط ٧: ١٠٠.
[٦] الخلاف ٥: ٢٠٥، المسألة ٨٠.
[٧] الاسراء: ٣٣.