مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٧
القود، و إنّما يثبت به المال [١].
و قال في (الخلاف): إذا كان المقتول مشركا و المدّعى عليه مسلما، لم تثبت القسامة، و به قال مالك: و قال أبو حنيفة و الشافعي: إنّه تثبت القسامة، فإذا حلفوا، ثبت القتل على المسلم بيمين المشرك.
دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و إثبات القتل على المسلم بيمين المشرك يحتاج إلى دليل. و أيضا فلو أوجبنا القتل بيمينهم، لوجب أن يقاد به، و قد بيّنّا أنّه لا يقاد مسلم بكافر، و لو أوجبنا عليه الدية، لأوجبنا بيمين الكافر ابتداء على مسلم مالا، مع العلم بأنّهم يستحلّون أموال المسلمين و دماءهم [٢].
و الوجه: ما قاله في (المبسوط).
و أصالة البراءة إنّما يعمل بها ما لم يظهر المضادّ و قد ظهر، لأنّ ثبوت اللوث ينفي ظنّ استصحاب أصالة البراءة.
و دليل إثبات القتل على المسلم: عمومات الأخبار الدالّة على إثبات القتل بالقسامة كما في الأموال، و كما لا يجوز تخصيص عموم قوله عليه السلام:
(اليمين على المنكر) [٣] بالمسلم كذا هنا.
و الملازمة الاولى- و هو وجوب القود لو ثبت بيمينهم القتل- ممنوعة، فإنّ القتل قد يثبت بالبيّنة إجماعا، و لا يثبت به القود، بل المال.
و الملازمة الثانية منقوضة بدعوى المال مع الشاهد الواحد.
مسألة ١٧٣: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان المدّعي واحدا، فعليه خمسون يمينا بلا خلاف،
و كذلك المدّعى عليه إن كان واحدا، فعليه خمسون يمينا، فإن كان المدّعون جماعة، فعليهم خمسون يمينا عندنا، و لا يلزم كلّ واحد خمسون يمينا، و كذا في المدّعى عليه إن كان واحدا، لزمه خمسون يمينا، و إن كانوا
[١] المبسوط ٧: ٢١٦.
[٢] الخلاف ٥: ٣١١- ٣١٢، المسألة ١٠.
[٣] سنن الدار قطني ٤: ٢١٨/ ٥١ و ٥٢، سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢.