مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨
و المعتمد: الأول.
لنا: ما رواه محمد بن مسلم- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال:
قلت له: في كم يقطع السارق؟ فقال: «في ربع دينار» قال: قلت له: في درهمين، فقال: «في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ» قال: فقلت له: أ رأيت من سرق أقلّ من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ و هل هو عند اللّه سارق في تلك الحال؟ فقال: «كلّ من سرق من مسلم شيئا قد حواه و أحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، و هو عند اللّه سارق، و لكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر، و لو قطعت يد السارق فيما هو أقلّ من ربع دينار لألفيت عامّة الناس مقطعين» [١].
و تحمل الروايات الدالّة على القطع في درهمين أو خمسة على مساواة الدرهمين لربع الدينار الذهب في بعض الأوقات و هو وقت السؤال، أو لخمسة دراهم بحسب اختلاف أسعار الفضّة من الذهب.
مسألة ٨٤: قال الشيخان: إذا سرق اثنان فصاعدا ما قيمته ربع دينار،
وجب عليهما القطع، فإذا انفرد كلّ منهما ببعضه، لم يجب عليهما القطع، لأنّه قد نقص من المقدار الذي يجب فيه القطع [٢]. و به قال السيّد المرتضى و ابن البرّاج و أبو الصلاح و ابن حمزة [٣].
و للشيخ قول آخر في (الخلاف) و (المبسوط): أنّه لا يجب القطع إلّا أن يبلغ نصيب كلّ واحد منهم نصابا [٤]. و به قال ابن الجنيد و ابن إدريس [٥]، و هو المعتمد.
لنا: أصالة البراءة، و لأنّ كلّ واحد منهم لم يفعل الموجب، و إلّا لزم استناد
[١] الكافي ٧: ٢٢١/ ٦، التهذيب ١٠: ٩٩/ ٣٨٤، الاستبصار ٤: ٢٣٨/ ٨٩٦.
[٢] المقنعة: ٨٠٤، النهاية: ٧١٨.
[٣] الانتصار: ٢٦٤، المهذّب ٢: ٥٤٠، الكافي في الفقه: ٤١١، الوسيلة: ٤١٩.
[٤] الخلاف ٥: ٤٢٠، المسألة ٨، المبسوط ٨: ٢٨.
[٥] السرائر ٣: ٤٩٢- ٤٩٣.