مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠
لأنّ تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى دلالة قاهرة، و براهين متظاهرة، لأنّ أموال بني آدم و مستحقّاتهم لا تحلّ بغيبتهم، لأنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا و سمعا.
و شيخنا قد رجع عمّا قرّبه في (إيجازه) فقال: ذوو السهام ضربان ذوو الأسباب، و ذوو الأنساب، فذوو الأسباب: الزوج و الزوجة، فإذا انفردوا، كان لهم سهمهم المسمّى، إن كان زوجا النصف، و الربع إن كانت زوجة، و الباقي لبيت المال.
و قال أصحابنا: إنّ الزوج وحده يردّ عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك.
و قال شيخنا المفيد في آخر باب ميراث الإخوة من (المقنعة): إذا لم يوجد مع الأزواج قريب و لا نسيب للميّت، ردّ باقي التركة على الأزواج، إلّا أنّه- رحمه اللّه- رجع عن ظاهر كلامه و إجماله في كتابه كتاب (الاعلام) فقال في باب ميراث الأزواج: و اتّفقت الإمامية على أنّ المرأة إذا توفّيت و خلّفت زوجا لم تخلّف وارثا غيره من عصبة و لأذى رحم أنّ المال كلّه للزوج، النصف منه بالتسمية، و النصف الآخر مردود عليه بالسنّة.
و إلى ما اخترناه ذهب السيّد المرتضى [١].
و هذا هو الأقوى عندي.
لنا في الردّ على الزوج: الإجماع، فإنّ جلّة أصحابنا نقلوه، و نقلهم حجّة.
و ما رواه محمد بن قيس- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام: في امرأة توفّيت و لم يعلم لها أحد و لها زوج، قال: «الميراث لزوجها» [٢].
و في الصحيح عن أبي بصير، قال: قرأ عليّ أبو عبد اللّه عليه السلام فرائض علي عليه السلام، فإذا فيها: «الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره» [٣].
و في الصحيح عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام، فدعا
[١] السرائر ٣: ٢٤٣- ٢٤٤.
[٢] التهذيب ٩: ٢٩٤/ ١٠٥١، الاستبصار ٤: ١٤٩/ ٥٥٩.
[٣] التهذيب ٩: ٢٩٤/ ١٠٥٢، الاستبصار ٤: ١٤٩/ ٥٦٠.